أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦١ - اجتهاد الصحابي بين الردّوالقبول
لهم اتّباعهم حينئذ.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ قوله: «بإحسان» إشارة إلى وجه الاتّباع والمراد منه هو العمل، أي الذين اتبعوا المهاجرين والأنصار أو السابقين منهم في العمل حيث إنّهم آمنوا ونصروا الرسول وآووه وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم، فمن تبعهم بهذا النحو فقد تبعهم ورضي اللّه عنهم ورضوا عنه.
ويدلّ على أنّ المراد التبعية في العمل مضافاً إلى ما ذكره المفسرون في المقام[ ٢ ] أنّه سبحانه يجزيهم بالجنة الّتي هي جزاء الأعمال، لا جزاء الآراء والأفكار على أنّه لم يكن للصحابة في ذلك اليوم آراء وأفكار حتّى تشملها الآية الكريمة.
والحقّ أنّ الاستدلال بهذه الآية والآية التالية صنع من أعوزه الدليل فأخذ يتمسك بكلّ شاردة وواردة.
الدليل الرابع
قوله سبحانه: (اتَّبِعُوا مَنْ لا يسْأْلُكُمْ أَجراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ).[ ٣ ]
هذا ما قصّه اللّه سبحانه وتعالى عن صاحب ياسين على سبيل الرضا بهذه المقالة والثناء على قائلها والإقرار له عليها وكلّ واحد من الصحابة لم يسألنا أجراً وهم مهتدون.[ ٤ ]
يلاحظ عليه: أنّ قوله لا يسألكم أجراً عنوان مشير إلى الرسل الوافدين من
[١] إعلام الموقعين: ٤/١٢٣ـ١٢٤.
[٢] انظر من باب المثال تفسير الجلالين حيث يذكر بعد لفظة بإحسان قوله: في العمل.
[٣] يس:٢١.
[٤] إعلام الموقعين: ٤/١٣٠.