أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٣ - ٣ هل العرف من مصادر التشريع؟
ونهي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حكيم بن حزام عن بيع ما ليس عنده: إمّا أن يراد به بيع عين معينة، فيكون قد باع مال الغير قبل أن يشتريه. وفيه نظر. وإمّا أن يراد به بيع ما لا يقدر على تسليمه، وإن كان في الذمّة. وهذا أشبه. فيكون قد ضمن له شيئاً لا يدري هل يحصل أو لا يحصل؟ وهذا في السلم الحال إذا لم يكن عنده ما يوفيه، والمناسبة فيه ظاهرة.
فأمّا السلم المؤجل، فإنّه دين من الديون، وهو كالابتياع بثمن مؤجّل، فأي فرق بين كون أحد العوضين مؤجّلاً في الذمّة، وكون العوض الآخر مؤجّلاً في الذمّة، وقد قال تعالى:(إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْن إِلى أَجَل مُسَمًّى فاكْتُبُوهُ) قال ابن عباس: أشهد أنّ السلف المضمون في الذمّة حلال في كتاب اللّه، وقرأ هذه الآية.
فإجابة هذا على وفق القياس لا على خلافه».[ ١ ]
ومنهم ابن القيّم حيث قال في «إعلام الموقعين»: «وأمّا السلم، فمن ظن أنّه على خلاف القياس فوهم دخوله تحت قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لا تبع ما ليس عندك» فإنّه بيع معدوم، والقياس يمنع منه.
والصواب أنّه على وفق القياس، فإنّه بيع مضمون في الذمّة موصوف مقدور على تسليمه غالباً، وهو كالمعاوضة على المنافع في الإجارة، وقد تقدّم أنّه على وفق القياس.
وقد فطر اللّه العقلاء على الفرق بين بيع الإنسان ما لا يملكه ولا هو مقدور له وبين السلم إليه في مغل مضمون في ذمّته، مقدور في العادة على تسليمه. فالجمع بينهما كالجمع بين الميتة والمذكى والربا والبيع».[ ٢ ]
[١] الموسوعة الفقهية:٢٥/١٩٥، نقلاً عن: مجموعة فتاوى ابن تيمية:٢٠/٥٢٩.
[٢] الموسوعة الفقهية:٢٥/١٩٥ـ ١٩٦، نقلاً عن: إعلام الموقعين عن رب العالمين(مراجعة طه عبد الرؤوف سعد):٢/١٩.