أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٩ - أيّ الفريقين أحقّ بالأمن؟
٣. انّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أخذ بيد حسن وحسين، وقال: «من أحبّني وأحبّ هذين وأباهما وأُمهما كان معي في درجتي يوم القيامة».[ ١ ]
أيّ الفريقين أحقّ بالأمن؟
قد عرفت منزلة مذهب الصحابي ورأيه تحليلاً ونقداً، وتبيّن أنّ قول الصحابي إنّما يكون حجّة إذا أسنده إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأمّا لو وقف ولم يسنده، أو تبيّن أنّه رأيه ومذهبه وسنّته فلا قيمة له في عالم الاعتبار، ومع ذلك عرفت إصرار ابن قيم الجوزيّة والشاطبي على لزوم الأخذ ب آرائهم و مذاهبهم وإن كان نتيجة اجتهادهم واستنباطهم.
وهناك من يوافقهما من قدماء القوم.
١. أخرج السيوطي وقال: قال حاجب بن خليفة شهدت عمر بن عبد العزيز يخطب وهو خليفة، فقال في خطبته: ألا إنّ ما سنَّ رسولُ اللّه وصاحباه فهو دين نأخذ به وننتهي إليه، وما سنّ سواهما فإنّا نرجئه.
٢. أخ[ ٢ ]رج ابن سعد في طبقاته عن ثعلبة بن أبي مالك القرطبي انّه قال في محاضرته مع عبد الملك بن مروان :وليست سنّة أحبّ إليّ من سنّة عمر.[ ٣ ]
٣. يقول الشيخ أبو زهرة: لقد وجدناهم يأخذون (أي الفقهاء من أهل السنّة) جميعاً بفتوى الصحابي ولكن يختلفون في طريق الأخذ، فالشافعي كما يصرح في «الرسالة» يأخذ بفتواهم على أنّها اجتهاد منهم واجتهادهم أولى من
[١] لاحظ للوقوف على هذه الأحاديث ونظائرها الكثيرة، كتاب كنز العمال:ج١٠ و ١٢و ١٣.
[٢] تاريخ الخلفاء:٢٤١، ط مصر.
[٣] طبقات ابن سعد:٥/١٧٢.