أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤ - الاستصحاب لغة واصطلاحاً
الخلاف الجامع مع الظن بالبقاء.
وأمّا المتأخرون فلم يعتبروه أمارة ظنية بل تلقّوه أصلاً عملياً وحجّة في ظرف الشك، واستدلّوا عليه بروايات ستوافيك.
الثاني: الاستصحاب مسألة أُصولية لا قاعدة فقهية، وذلك لأنّ المعيار في تمييز المسائل الأُصولية عن القواعد الفقهية هو محمولاتها.
توضيحه: انّ المحمول في القواعد الفقهية لا يخلو إمّا أن يكون حكماً فرعيّاً تكليفيّاً كالوجوب والحرمة و الاستحباب والكراهة و الإباحة، أو حكماً فرعيّاً وضعيّاً كالضمان و الصحّة و البطلان. مثلاً قوله:«كل شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام» قاعدة فقهية بحكم أنّ المحمول هو الحليّة، التي هي من الأحكام الفرعية التكليفية، كما أنّ قوله: «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» قاعدة فقهية، لأنّ المحمول فيها هو الضمان وهو حكم وضعي، ومثله قوله:«لا تعاد الصلاة إلاّ من خمس: الطهور و الوقت والقبلة والركوع و السجود».[ ١ ] فإنّ المحمول هو البطلان في الخمسة و الصحّة في غيرها. هذا هو ميزان القاعدة الفقهية.
وأمّا القاعدة الأُصولية فتختلف محمولاً عن القاعدة الفقهية، فالمحمول فيها ليس حكماً شرعياً تكليفياً أو وضعياً، بل يدور حول الحجّية وعدمها، فنقول: الظواهر حجّة، الشهرة العملية حجّة، خبر الواحد حجّة، أصل البراءة والاحتياط والاستصحاب، كلٌّ حجّة في ظرف الشك.
وإن شئت قلت: الغاية من إثبات الصغرى هي احتجاج المولى به على العبد. وروح المسألة عبارة عن كون الأمر حجّة في الوجوب أو لا.
الثالث: قد تضافرت الأخبار عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) مضمون «أنّ اليقين
[١] الوسائل:٤، الباب ١ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث٤.