أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٩ - الإلماع إلى علل التشريع دون التصريح
الإلماع إلى علل التشريع دون التصريح
هناك آيات في الذكر الحكيم تشير إلى علل الأحكام لا بصورة واضحة، بل بالكناية والإشارة يقف عليها من تدبّر الذكر الحكيم وإليك نماذج من هذا القسم.
١. (وَالسّارِقُ وَالسارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيهُما جَزاءً بما كَسَبا نَكالاً مِن اللّه واللّه عَزيزٌ حَكيم)[ ١ ]، فالآية مشتملة على التعليل الصريح مثل قوله:(جَزاء بِما كَسبا)وقوله: (نكالاً من اللّه)، و على الإشارة إليه حيث علق لزوم القطع على عنواني السارق والسارقة مشيراً إلى أنّ علة القطع هو السرقة وقد اشتهر قولهم: «تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلّية».
٢. (الزّانيةُ وَالزّاني فَاجْلِدُوا كُلّ واحد مِنْهُما مائَةَ جَلْدَة وَلا تأخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ في دِين اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمنين).[ ٢ ]
فالآية مشتملة على الإشارة بالتعليل وهو تعليق الحكم على عنوان الزانية والزاني.
٣. (فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فاذْكُرُوا اللّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذا اطْمأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاة إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلى الْمُؤْمنينَ كِتاباً مَوْقُوتاً).[ ٣ ]
ذكر سبحانه في هذه الآية صلاة الخوف و بيّن كيفيتها، ولما كان هناك سؤال
[١] المائدة:٣٨.
[٢] النور:٢.
[٣] النساء:١٠٣.