أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٦ - ١٠ تنقيح المناط
ليس عملاً بالقياس بل عمل بالحجة، لأنّ المفهوم الموافق مدلول عرفي يقف عليه كلّ مَن تدبّر في الموضوع.
وبذلك يعلم أنّ بعض ما استدلّ به على حجّية القياس من مقولة القياس الأولوي، كقوله (عليه السلام) : «فدين اللّه أحقّ بالقضاء»، كما سيوافيك.
١٠. تنقيح المناط
إذا اقترن الموضوع في لسان الدليل بأوصاف وخصوصيات لا يراها العرف دخيلة في الموضوع ويتلقّاها من قبيل المثال، كما إذا ورد في السؤال: رجل شكّ في المسجد بين الثلاث والأربع فأجيب بأنّه يبني على كذا، فإنّ السائل وإن سأل عن الرجل الّذي شكّ في المسجد، لكنّه يتلقّى العرف تلك القيود، مثالاً، لا قيداً للحكم، أي بأنّه يبني على كذا، فيعمّ الرجل والأُنثى، ومَن شكّ في المسجد والبيت.
إنّ تنقيح المناط على حدّ يساعده، الفهم العرفي ممّا لا إشكال فيه، ولا صلة له بالقياس، إذ لا أصل ولا فرع، بل الحكم يعمّ الرّجل والأُنثى، والشاك في المسجد والبيت، بنفس الدليل مرة واحدة.
ولعلّ من هذا القبيل قصة الأعرابي حيث قال: هلكت يا رسول اللّه، فقال له: «ما صنعت؟» قال: واقعت أهلي في نهار رمضان، قال: «اعتق».[ ١ ]
والعرف يساعد على إلغاء القيدين وعدم مدخليتهما في الحكم.
١. كونه أعرابياً.
٢. الوقوع على الأهل.
[١] صحيح مسلم، كتاب الصيام، الحديث١٨٧. وقد روي بطرق مختلفة وباختلاف يسير في المتن.