أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢ - الآية الأُولى آية الرد إلى اللّه ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)
والرسول، لأنّ فيه متابعة للّه ولرسوله في حكمه.[ ١ ]
وقال أبو زهرة: وليس الرد إلى اللّه وإلى الرسول إلاّ بالتعرّف على الأمارات الدالّة منهما على ما يرميان إليه، وذلك بتعليل أحكامهما والبناء عليها، وذلك هو القياس.[ ٢ ]
وقال الشلبي: وفي هذه الآية يأمر اللّه المؤمنين عند الاختلاف والتنازع في شيء ليس للّه ولا لرسوله حكم صريح فيه أن يردّوه إلى اللّه ورسوله، ومعنى الردّ إلى اللّه والرسول إرجاع المختلف فيه إلى كتاب اللّه وسنّة رسوله، فيلحق النظير بنظيره، وما تنازعته الأشباه يلحق بأقربها شبهاً، ولا يتحقّق ذلك إلاّ في الاشتراك بالعلّة فيؤول الأمر إلى الأمر بالقياس.[ ٣ ]
ولا يخفى أنّ القوم كلّهم قد ضربوا بسهم واحد بمعنى انّهم عبّروا عن حقيقة واحدة بألفاظ متقاربة.
والّذي يجب علينا هو تحديد معنى «الرد إلى اللّه ورسوله»، ليتبين أنّ العمل بالقياس ردٌّ إلى اللّه ورسوله، أو هو عمل بالظن بأنّه حكم اللّه.
أقول: إنّ الرد إلى اللّه سبحانه ورسوله يتحقّق إمّا بالرجوع إليهم وسؤالهم عن حكم الواقعة قال سبحانه:(فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُون).[ ٤ ]
أو إرجاعها إلى الضابطة الكلّية الّتي ذكرها الرسول، فمثلاً إذا شككنا في لزوم شرط ذكره المتعاقدون في العقد وعدمه، فنرجع إلى الضابطة الّتي ذكرها الرسول في باب الشروط وقال: «إنّ المسلمين عند شروطهم، إلاّ شرطاً حرّم حلالاً
[١] علم أُصول الفقه :٦١.
[٢] أُصول الفقه:٢٠٧.
[٣] أُصول الفقه الإسلامي:٢٠٠; ولاحظ أُصول السرخسي:٢/١٢٩ وغيره.
[٤] الأنبياء:٧.