أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦
ومن أسباب الاختلاف بين فقهاء الفريقين في الفتاوى هو اختلافهم في ما هو المرجع فيما لا نصّ فيه، فالمرجع في الفقه الشيعي فيه هو الأُصول العملية الأربعة الّتي سيوافيك شرحها ومواردها وأدلّتها من الكتاب والسنّة والعقل.
لكن المرجع فيه عند فقهاء السنة هو القواعد التالية:
القياس، الاستحسان، الاستصلاح، سدّ الذرائع أوفتحها، وحجّية قول الصحابي، إلى غير ذلك من القواعد الّتي استنبطوها ليُحلّوا بها مشكلة عدم النصّ في المسألة.
وهذه القواعد وإن لم تتفق كلمتهم على جميعها، لكن القياس حجّة لدى الأئمّة الأربعة، والاستحسان حجّة عند المالكية دون الشافعية وهكذا كما ستعرف.
وقد ألف غير واحد من فقهاء الفريقين كتباً و رسائل كثيرة في مالا نصّ فيه، واقتصر على بيان مذهبه دون أن يتعرض لمذهب الفريق الآخر من غير فرق بين شيعة وسنة.[ ٢ ]
ولما رأيت فراغاً في المقام خامرتني فكرة تأليف كتاب يتكفّل ببيان مذهب الفريقين فيما لا نصّ فيه بصورة مقارنة، ليكون ذلك ذريعة للتفاهم والتعاضد.
[١] الأنبياء:٧٨ـ ٧٩.
[٢] إلاّ ما قام به الأُستاذ السيد محمد تقي الحكيم (رحمه الله) فألّف كتاباً في إطار أوسع باسم «الأُصول العامة للفقه المقارن» وقد طبع وانتشر وله صدى في الأوساط العلمية.