أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٢ - أدلة الشاطبي على حجّية رأي الصحابي
وأصحابي» .
وعنه أنّه قال: «أصحابي مثل الملح، لا يصلح الطعام إلاّ به».
وعنه أيضاً: انّ اللّه اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيّين والمرسلين، واختار لي منهم أربعة: أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً، فجعلهم خير أصحابي كلّهم خير. و يروى في بعض الأخبار: «أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم» إلى غير ذلك ممّا في معناه.[ ١ ]
يلاحظ على الاستدلال: أنّ الشاطبي أرسل هذه الروايات إرسالَ المسلّمات من دون أن يبحث عن أسانيدها وما جاء فيها من الطعون، ونحن أيضاً نتغافل عمّا حول الأسانيد من الضعف والنكارة ونركّز الأمر على المضامين.
أمّا الحديث الأوّل، أعني قوله: «فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهتدين...» فقد ذكر محقّق كتاب «الموافقات» أنّه قطعة من الحديث الذي أخرجه أبو داود والترمذي ولم يصف السند بشيء، فهو قاصر عن إثبات عدالة عامّة الصحابة، فكيف حجّية أقوالهم ومذاهبهم، فإنّه يختص بالخلفاء الأربعة لا غير؟!
أضف إلى ذلك أنّ العمل بمضمونه مستحيل لاختلاف سيرة الخلفاء، وكيف يمكن أن يتعبّدنا الشارع بالمتناقضات من سيرتهم؟!
وهذا هو أبو بكر ساوى في توزيع الأموال الخراجية، وخالفه عمر حيث فاوت فيها; وكان أبو بكر يرى طلاق الثلاث واحداً، ورآه عمر ثلاثاً.
وأمّا الاختلاف بين سيرة الشيخين وعثمان فواضح جدّاً حتّى أنّ اختلافه معهما أودى بحياة الخليفة وأثار حفيظة المسلمين على خلافته فقتل في عقر داره.
[١] الموافقات:٤/٥٦، ط دار الكتب العلمية.