أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٤ - الأوّل وحدة المناط تقتضي وحدة الحكم
الاستدلال على القياس بالدليل العقلي
ويقرر بوجوه:
الأوّل: وحدة المناط تقتضي وحدة الحكم
إنّه سبحانه ما شرّع حكماً إلاّ لمصلحة، وأنّ مصالح العباد هي الغاية المقصودة من تشريع الأحكام، فإذا ساوت الواقعةُ المسكوت عنها، الواقعة المنصوص عليها في علّة الحكم الّتي هي مظنّة المصلحة، قضت الحكمة والعدالة أن تُساويها في الحكم، تحقيقاً للمصلحة التي هي مقصود الشارع من التشريع، ولا يتّفق وعدل اللّه وحكمته أن يحرّم الخمر لإسكارها محافظة على عقول عباده، ويبيح نبيذاً آخر فيه خاصيّة الخمر، وهي الإسكار، لأنّ مآل هذا، المحافظةُ على العقول من مسكر، وتركها عرضة للذهاب بمسكر آخر.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ الكبرى مسلّمة، وهي أنّ أحكام الشرع تابعة للمصالح والمفاسد، إنّما الكلام في إمكان وقوف الإنسان على مناطات الأحكام وعللها على وجه لا يخالف الواقع قيد شعرة، وأمّا قياس النبيذ على الخمر فهو خارج عن محلّ الكلام، لأنّا نعلم علماً قطعياً بأنّ مناط حرمة الخمر هو الإسكار، ولذلك روي عن
[١] مصادر التشريع الإسلامي:٣٤ـ ٣٥.