أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢١ - حصيلة البحث
يلاحظ عليه: لا شكّ انّ ترجمة القرآن بأيّ لغة كانت لا تواكب معاني القرآن العميقة، وهذا أمر ليس بحاجة إلى برهنة، ولكن الحيلولة بين القرآن وترجمته، يوجب سدّ باب المعرفة للأُمم التي لا تجيد اللغة العربية، فإذا أقر المترجم في مقدّمة ترجمته بما ذكرناه وانّ ترجمته اقتباس ممّا جاء في الذكر الحكيم فعندها سترتفع المفسدة، فتكون الترجمة ذات مصلحة خالية عن المفسدة.
ثمّ إنّ النصّ القرآني محفوظ بين المسلمين فهو المرجع الأصيل دون الترجمة.
٣. تدخّل الدولة في أيّام الأزمات والحروب لتحديد الأسعار، والأُجور والخدمات وتنظيم الحياة العامة على نحو معين لحماية الضعفاء من أرباب الجشع والطمع على أن لا يتجاوز حدّ الضرورة.
أقول: المراد من مصادر التشريع، ما يقع في طريق استنباط الأحكام الشرعية التي أمر النبي بإبلاغها، للناس، وهي أحكام ثابتة عبر الأجيال والقرون.
وأمّا تحديد الأسعار، فليس من الأحكام الشرعية بالمعنى المتقدّم، بل هو حكم حكومي، يعدّ من حقوق الحاكم واختياره، فلو مسّت الحاجة إلى التسعير قام به، وإلاّ ترك الناس والأجناس بحالها، فعدّ سدّ الذرائع من مصادر التشريع، واستنتاج جواز تحديد الأسعار منه واقع في غير محلّه.
حصيلة البحث
إنّ سدّ الذرائع، ليس دليلاً مستقلاً في عرض سائر الأدلّة الأربع، فإنّ حرمة المقدّمة إمّا مستفادة من نفس النهي عن ذيها، على قول بعض الأُصوليّين حيث يقول بدلالة دليل ذيها على حكمها دلالة التزامية، فتدخل في السنّة حيث إنّ النهي عن ذيها، الوارد في السنّة مثلاً يدلّ بإحدى الدلالات على تحريم المقدّمة.