أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٣ - الآية الأُولى آية الرد إلى اللّه ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)
أو أحلّ حراماً».
قال القرطبي في تفسير قوله : (فَرُدُّوهُ إلَى اللّهِ وَالرَّسُول) أي ردّوا ذلك الحكم إلى كتاب اللّه، أو إلى رسوله بالسؤال في حياته، أو بالنظر إلى سنّته بعد وفاته. وهذا قول مجاهد والأعمش وقتادة وهو الصحيح ـ إلى أن قال ـ : وقد استنبط عليّ (عليه السلام) ـ مدّة أقلّ الحمل ـ وهو ستّة أشهر من قوله تعالى: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً)[ ١ ] وقوله تعالى:(وَالْوَالِداتُ يُرْضِعْنَ أَولادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ)، فإذا فصلنا [ ٢ ]الحولين من ثلاثين شهراً بقيت ستة أشهر.
وأين هذا(أي الرد إلى كتاب اللّه وسنّة رسوله)، من الرجوع إلى القياس، لأنّ قياس ما لا نصّ فيه على ما نصّ فيه لأجل تساوي الواقعتين في شيء أو في أشياء نحتمل أو نظنّ أن تكون جهة المشاركة هي العلّة لبناء الحكم، ليس ردّاً إلى اللّه ورسوله، لأنّ العلّة، ليست منصوصة في كلامه أو كلام نبيّه، بل مستنبطة بطريق من الطرق الّتي لا نذعن بإصابتها بل عملاً بالظن بأنّه حكم اللّه.
وبذلك يظهر ضعف ما مرّ من الشيخ أبي زهرة، وذلك لأنّ الاهتداء بتعليل الأحكام إلى نفسها إنّما يصحّ إذا كانت العلّة مذكورة في كلامه سبحانه أو كلام رسوله، لا ما إذا قام العقل الظنّي باستخراج العلّة بالسبر والتقسيم أو بغيرهما من الطرق.
وحصيلة الكلام: أنّه لا مشاحة في الكبرى وهي:
وجوب الرد إلى اللّه ورسوله، وإنّما النزاع في الصغرى وهي: هل العمل بالقياس ردّ إلى اللّه ورسوله، أو عمل بالظن بأنّه حكم اللّه؟ وذلك لأنّ العلّة لو
[١] الأحقاف:٥.
[٢] البقرة:٢٣٣.