أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٣ - نتائج البحث
السيرة مورد تقرير للمعصوم.
السابع: العمل بالمصلحة، فالاستحسان بهذا المعنى لا يكون أصلاً مستقلاً برأسه، والمفروض أنّه دليل في مقابل الاستصلاح.
الثامن: العدول عن مقتضى الدليل بشيء كالانصراف وغيره.
٣. إنّ من عجائب الدهر ـ وما عشت أراك الدهر عجباً ـ الاستدلال على الاستحسان الّذي لم يمتلك مفهوماً واحداً، بل تردّد بين معان ثمانية، ولم يحدد تحديداً دقيقاً، فإقامة الدليل على صحّته أمر غير ممكن.
قال الأُستاذ خلاّف: والظاهر انّ الفريقين المختلفين في الاستحسان لم يتّفقا في تحديد معناه، فالمحتجّون به يريدون منه معنى غير الّذي يريده غير المحتجّين به، ولو اتّفقوا على تحديد معناه ما اختلفوا في الاحتجاج به، لأنّ الاستحسان هو عند التحقيق عدول عن دليل ظاهر أو عن حكم كلّي لدليل اقتضى هذا العدول، وليس مجرّد تشريع بالهوى. وكلّ قاض قد تنقدح في عقله في كثير من الوقائع مصلحة حقيقية،تقتضي العدول في هذه الجزئية ممّا يقضي به ظاهر القانون، وما هذا إلاّ نوع من الاستحسان.[ ١ ]
٤. إنّ الاختلاف في حجّية الاستحسان ناتج عن عدم دراسة مصادر التشريع حسب مراتبها، فإنّ تقديم دليل على دليل آخر سواء كانا قياسين أو غيرهما فرع وجود الملاك للتقديم حتى تقدم إحدى الحجّتين على الأُخرى بملاك وليس الاستحسان منه أبداً، وعلى القائلين بالاستحسان بالوجوه المذكورة أن يدرسوا ملاك تقدّم الأدلّة بعضها على بعض .
[١] علم أُصول الفقه:٩٢.