أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣ - حجّية الاستصحاب في الشكّ في المقتضي
اقتضائه للبقاء مع صرف النظر عن الرافع، وقد قُرر في محلّه أنّه إذا تعذرت الحقيقة فأقرب المجازات أولى.
يلاحظ عليه: أنّه لم يثبت في اللغة كون النقض حقيقة في رفع الهيئة الاتصالية حتى لا تصح نسبته إلى نفس«اليقين» لعدم اشتماله عليها، بل هو عبارة عن نقض الأمر المبرم و المستحكم ـ سواء أكان أمراً حسيّاً أم قلبيّاً ـ والشاهد على ذلك صحّة نسبة النقض إلى اليمين والميثاق والعهد في الذكر الحكيم، قال سبحانه: (وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوكِيدِها) [ ١ ] ، وقال سبحانه:(فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَ كُفْرِهِمْ بِ آياتِ اللّهِ)[ ٢ ] ، وقال سبحانه:(وَالّذينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ)[ ٣ ] ، واليقين كالميثاق و اليمين والعهد من الأُمور النفسانية المبرمة المستحكمة فتصح نسبة النقض إليه، سواء تعلق بما أحرز فيه المقتضي للبقاء أو لا، والمصحح للنسبة هو كون نفس اليقين أمراً مبرماً مستحكماً، سواء أكان المتعلّق كذلك، كما في الشكّ في الرافع، أم لم يكن كذلك كما في الشكّ في المقتضي.
اعتذار
هذا موجز الكلام في الأُصول العملية الأربعة التي هي المرجع عند عدم النصّ، وقد اختصرت القول فيها غاية الاختصار، وحذفت كثيراً من المباحث الهامة حولها والتنبيهات التي عقدها الأعلام لكلّ واحد منها. كلّ ذلك روماً للاختصار والغاية إيقاف غير العارف بأُصولنا على وجه الإيجاز.
[١] النحل:٩١.
[٢] النساء:١٥٥.
[٣] الرعد:٢٥.