أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٥ - ٩ قياس الأولوية
ب. فحوى الخطاب.
ج. دليل الخطاب.
أمّا الأوّل فهو ما حذف من الكلام شيء ولا يستقل المعنى إلاّ به، كقوله سبحانه: (فَأَوحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ).[ ١ ]
أي ضرب فانفلق.
وأمّا الثاني فهو ما يسمّى أيضاً بتنبيه الخطاب ومفهوم الموافقة، وهو إثبات حكم المنطوق به للمسكوت عنه بطريق الأولى، وهو نوعان:
١. تنبيه بالأقل على الأكثر كقوله سبحانه: (فَلا تَقُلْ لَهُما أُفّ).[ ٢ ]
فإذاحرم التأفيف، حرم الشتم والضرب بطريق أولى.
ومثله قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأمَنْهُ بِدِينار لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ).[ ٣ ]
فإذا كان الرجل غير مأمون بدينار، فأولى أن يكون كذلك بالنسبة إلى ألف دينار.
٢. وتنبيه بالأكثر على الأقل، كقوله تعالى: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطار يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ).[ ٤ ]
فمن كان يؤتمن على القنطار، فأولى أن يكون كذلك في الأقلّ منه.
وأمّا الثالث ـ أعني: دليل الخطاب ـ فهو مفهوم المخالفة الّذي يبحث عنه في باب المفاهيم.
والّذي يهمّنا في المقام أنّ فهم الخطاب أو مفهوم الموافقة أو قياس الأولوية
[١] الشعراء:٦٣.
[٢] الإسراء:٢٣.
[٣] آل عمران:٧٥.
[٤] آل عمران:٧٥.