أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٨ - أدلة الشاطبي على حجّية رأي الصحابي
ويقتدون بأفعاله، ببركة اتّباعه لمن أثنى اللّه ورسوله عليهم وجعلهم قدوة، أو من اتّبعهم، ( رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللّهِ أَلا إِنَّ حِزبَ اللّهِ هُمُ الْمُفْلِحُون)[ ١ ].[ ٢ ]
يلاحظ عليه: أنّ هذا الدليل، كسابقه ضعيف غايته: إذ مع غض النظر عمّا في أسانيد هذه الروايات انّ أقصى ما يدلّ عليه، هو تكريمهم وحرمة بغضهم، لأنّهم رأوا نور الوحي، وعاشوا معه في السراء والضرّاء، في الحرب والسلم، والشدة والرخاء، وأين هذا من حجّية آرائهم ومذاهبهم واجتهاداتهم، كمشرِّع يؤخذ بتشريعاته؟!
والعجب انّ الشاطبي يجعل الأمر بحب الصحابة دليلاً على حجّية آرائهم ومذاهبهم ـ مضافاً إلى حجّية أقوالهم عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ فلماذا لم يأخذ شيئاً من أقوال أئمّة أهل البيت وآرائهم ومذاهبهم؟! مع تضافر النصوص على لزوم حبهم، قال سبحانه: ( قُلْ لا أَسأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاّ الْمَودَّةَ فِي الْقُربى).[ ٣ ]
وأمّا النصوص فنقتصر من الكثير بالقليل:
١. «لا يؤمن عبد حتّى أكون أحب إليه من نفسه، وتكون عترتي أحبّ إليه من عترته، ويكون أهلي أحبّ إليه من أهله».
٢. «إنّ لكلّ نبيّ عصبة ينتمون إليها إلاّ ولد فاطمة فأنا وليّهم وأنا عصبتهم وهم عترتي خلقوا من طينتي، ويل للمكذبين بفضلهم، من أحبهم أحبه اللّه، ومن أبغضهم أبغضه اللّه».
[١] المجادلة:٢٢.
[٢] الموافقات:٤/٥٨.
[٣] الشورى:٢٣.