أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٦ - أدلة الشاطبي على حجّية رأي الصحابي
أمر كلّي هو المعتمد في المسألة، وذلك أنّ السلف والخلف من التابعين ومن بعدهم يهابون مخالفة الصحابة، ويتكثرون بموافقتهم، وأكثر ما تجد هذا المعنى في علوم الخلاف الدائر بين الأئمّة المعتبرين، فتجدهم إذا عينوا مذاهبهم قوّوها بذكر من ذهب إليها من الصحابة . وما ذاك إلاّ لما اعتقدوا في أنفسهم وفي مخالفيهم من تعظيمهم، وقوة مآخذهم دون غيرهم، وكبر شأنهم في الشريعة، وأنّهم ممّا يجب متابعتهم وتقليدهم فضلاً عن النظر معهم فيما نظروا فيه.
وقد نقل عن الشافعي أنّ المجتهد قبل أن يجتهد لا يُمنع من تقليد الصحابة، ويمنع من غيره. و هو المنقول عنه في الصحابي:«كيف أتركُ الحديثَ لقول من لو عاصرتُه لحَجَجْتُه؟» ولكنّه مع ذلك يعرف لهم قدرهم.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ المدّعى في هذا الدليل بطوله هوقوله: «إنّهم ممّا يجب متابعتهم وتقليدهم»، ولكن الدليل غير واف بإثباته ولا يلازمه، إذ غاية ما يثبته: انّ جمهور العلماء عند تعارض الأقاويل يرجّحون قول الشيخين أو الخلفاء الأربعة أو عامّة الصحابة، وأين الترجيح عند التعارض، من القول بحجّية آرائهم ومذاهبهم وسننهم مطلقاً، سواء كان هناك تعارض أو لا، وأنّه يجب على الخلف متابعة الصحابة وتقليدهم مطلقاً.
أضف إلى ذلك انّ أصل الدليل غير ثابت، إذ طالما خالف الخَلفُ، السلفَ، نعم لو اتّفقت الصحابة على أمر من الأُمور يكون حكمه، حكم سائر الإجماعات، وعندئذ لا تظهر خصوصية، لإجماعهم.
هذا وقد علّق على الدليل محقّق الكتاب وقال: فإن كان غرض المسألة وجوب الأخذ بسنّتهم التي اتّفقوا عليها، فذلك ما لا نزاع فيه، لأنّه أهمّ أنواع
[١] الموافقات:٤/٥٧.