أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٩ - كلمات فقهاء السنّة
دارء للمفسدة التي لأجلها حرّم الفعل، يكون التحيّل حراماً .
٤. قسّم الشيخ محمد طاهر بن عاشور (المتوفّى ١٣٩٣هـ) في كتابه «مقاصد الشريعة الإسلامية»، التحيّل إلى خمسة أنواع استقراءً لا بالحصر العقلي، وإليك بيانها على وجه الإيجاز:
النوع الأوّل: تحيّل، يفيت المقصد الشرعي كلّه ولا يعوضه بمقصد شرعي آخر. وذلك بأن يتحيّل بالعمل لإيجاد مانع من ترتّب أمر شرعي، وهذا النوع لا ينبغي الشكّ في ذمّه وبطلانه.
النوع الثاني: تحيّل على تعطيل أمر مشروع على وجه ينقل إلى أمر مشروع آخر.
وهذا نظير التجارة بالمال المجتمع خشية أن تُنقصه الزكاة، فإنّه إذا استعمل المال في المأذون فيه فحصل مسبب ذلك وهو بذل المال في شراء السلع، وترتّب عليه نقصانه عن النصاب فلا يزكّى زكاة النقدين. ولكن انتقلت مصلحة ذلك المال من نفع الفقير إلى منافع عامة تنشأ عن تحريك المال، وانتقلت زكاتُه إلى زكاة التجارة.
النوع الثالث: تحيّل على تعطيل أمر مشروع على وجه يسلك به أمراً مشروعاً هو أخف عليه من المنتقل منه، مثل من أنشأ سفراً في رمضان لشدة الصيام عليه في الحر منتقلاً منه إلى قضائه في وقت أرفق به، وهذا مقام الترخُّص.
النوع الرابع: تحيّل في أعمال ليست مشتملة على معان عظيمة مقصودة للشارع، وفي التحيّل فيها تحقيق لمماثل مقصد الشارع، مثل التحيّل في الأيمان التي لا يتعلّق بها حقّ الغير كمن حلف أن لا يدخل الدار فإنّ البرّ في يمينه هو الحكم الشرعي.