أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٨ - كلمات فقهاء السنّة
على سبب وغير المترتّب مع أنّ هذا التقسيم لا مدخلية له في مقصوده، وحاصله: إذا انتهى التحيل إلى إسقاط الواجب أو تحلّل الحرام مطلقاً فهو تحيّل غير جائز.
وسيوافيك أنّه بإطلاقه غير صحيح، كما سيوافيك عند بيان المختار، نعم ما ذكره في المسألة الثامنة عشرة أفضل ممّا تقدّم قال:
«لما ثبت أنّ الأحكام شُرِّعت لمصالح العباد، كانت الأعمال معتبرة بذلك، لأنّ مقصود الشارع فيها، فإذا كان العمل في ظاهره وباطنه (أي منفعته وحكمته) على أصل المشروعية فلا إشكال.
وإن كان الظاهر موافقاً والمصلحة مخالفة فالفعل غير صحيح، لأنّ الأعمال الشرعية ليست مقصودة لأنفسها وإنّما قصد بها أُمور هي معانيها، وهي المصالح الّتي شرّعت لأجلها، فالذي عمل من ذلك على غير هذا الوضع فليس على وضع المشروعات.[ ١ ]
وقال أيضاً في موضع آخر: قصد الشارع من المكلّف أن يكون قصده في العمل موافقاً لقصد الشارع في التشريع، والدليل على ذلك ظاهر من وضع الشريعة، إذ قد مرّ أنّها موضوعة لمصالح العباد.[ ٢ ]
وقال في موضع ثالث: إنّ المشروعات إنّما وضعت لتحصيل المصالح ودرء المفاسد، فإذا خولفت لم يكن في تلك الأفعال الّتي خولف بها جلب مصلحة ولا درء مفسدة.[ ٣ ]
وحاصل النظرية: انّه إذا كان فعل المكلّف مفوّتاً مصلحة الشارع أو غير
[١] الموافقات:٢/٢٦٨.
[٢] الموافقات:٢/٢٣٠، ٦١٣.
[٣] نفس المصدر:٢/٢٣١، ٦١٣.