أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٧ - كلمات فقهاء السنّة
المحرّم بكلّ طريق، والمحتال يريد أن يتوسّل إليه. ولهذا لما اعتبر الشارع في البيع والصرف والنكاح وغيرها شروطاً سدّ ببعضها طريق الزنا والربا، وكمل بها مقصود العقود، لم يمكن لمحتال الخروج منها في الظاهر، فإذا أراد الاحتيال ببعض هذه العقود على ما منع الشارع منه، أتى بها مع حيلة أُخرى توصله بزعمه إلى نفس ذلك الشيء الّذي سدّ الشارع ذريعته، فلا يبقى لتلك الشروط الّتي يأتي بها فائدة ولا حقيقة، بل يبقى بمنزلة اللعب والعبث.[ ١ ]
٢. ولخّصه تلميذه ابن القيّم (المتوفّى٧٥١هـ) بقوله: وتجويزُ الحِيَل يُناقض سدّ الذرائع مناقضة ظاهرة; فإنّ الشارع يَسُدُّ الطريق إلى المفاسد بكلّ ممكن، والمحتال يفتح الطريق إليها بحيلة، فأين مَن يمنع من الجائز خشية الوقوع في المحرّم، إلى من يعمل الحيلة في التوصّل إليه؟[ ٢ ]
٣. وقال أبو إسحاق الشاطبي(المتوفّى ٧٩٠هـ): إنّ اللّه أوجب أشياء، وحرّم أشياء، إمّا مطلقاً، من غير قيد ولا ترتيب على سبب، كما أوجب الصلاة والصيام... و كما حرّم الزنا والربا... وأوجب أيضاً أشياء مترتبة على أسباب، وحرم آخر كذلك كإيجاب الزكاة والكفّارات... وكتحريم المطلقة والانتفاع بالمغصوب أو المسروق وما أشبه ذلك، فإذا تسبّب المكلّف في إسقاط ذلك الوجوب عن نفسه، أو في إباحة ذلك المحرّم عليه، بوجه من وجوه التسبب، حتّى يصير الواجب غير واجب في الظاهر، أو المحرّم حلالاً في الظاهر أيضاً... فعند التسبب يسمّى حيلة وتحيلاً.[ ٣ ]
ولا يخفى ما في كلامه من الإطناب من تقسيم الواجب والحرام، إلى المترتّب
[١] فتاوى ابن تيمية:٢/١٤٦.
[٢] إعلام الموقعين لابن القيّم:٣/١٧١.
[٣] الموافقات:٢/٢٦٥،المسألة العاشرة من القسم الثاني، ط مصر; وفي طبعة أُخرى:٢/٦٥٥ـ ٦٥٦.