الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٥٥٦ - ذكر فتح السوس
ابتعتهما بأربعين درهماً . فقال عمر : أغليتَ بهما فتصدًقْ بهما فإنِي أكره أن آكل إسرافًا . وقال : كيف يعنيني شأن الرعيّة إذا لم يصبني ما أصابهم !
وكتب عمر إلى أمراء الأمصار يستغيثهم لأهل المدينة ومَنْ حولها ويستمدهم ، فكان أول من قَدِم عليه أبو عبيدة بن الجراح بأربعة آلاف راحلة من طعام فولاّه قسمتها فيمن حول المدينة فقسّمها وانصرف إلى عمله ، وتتابع الناس ، استغنى أهل الحجاز ، وأصلح عمرو بن العاص بحر القلزم ، وأرسل فيه الطعام إلى المدينة فصار الطعام بالمدينة كسِعْر مصرٍ ، ولم ير أهل المدينة بعد الرمادة مثلها حَتى حبس عنهم البحر مع مقتل عثمان فذلوا وتقاصروا ، وكان الناس بذلك وعمر كالمحصور عن أهل الأمصار .
فقال أهل بيت من مزينة لصاحبهم وهو بلال بن الحارث : قد هلكنا ، فاذبح لنا شاة . قال : ليس فيهن شيء فلم يزالوا به حتى ذبح فسلخ عن عظم أحمر فادي : يا محمداه . فأرى في المنام أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه فقال : أبِشر بالحياة ائت عمر فأقرئه مني السلام وقل له : إني عهدتُك وأنتَ وفِيّ العهد ، شديد العقد فالكيس الكيس يا عمر .
فجاء حتى أتن باب عمر فقال لغلامه : استأذِنْ لرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى عمر فأخبره ، ففزع وقال : رأيت به مَسا قال لا : فأدخله وأخبره الخبر ، فخرج فنادي في الناس وصد المنبر فقال : نشدتُكم الله الذي هداكم هل رأيتم [ مني ] شيئاً تكرهون ؟ قالوا : اللهم لا ، ولم ذاك ؟ فأخبرهم ،