الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٤٤٥ - ذكر خبر الخنافس وسوق بغداد
السواد فيما بينهم وبين دجلة لا يخافون كيداً ولا يلقون مانعاً ، ورجعت مسالح العجم إليهم وسرهم أن يتركوا ما وراء دجلة .
( بُسْر بن أبي رهم بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ) .
ذكر خبر الخنافس : وسوق بغداد ثم خَلّف المثنى بالحيرة بشير بن الخصاصية . وسار يمخر السواد وأرسل إلى مَيْسَان ، ودَست مَيْسَان وأذكى المسالح ونزل ألَيّس ، قرية من قرى الأنبار ، وهذه الغزوة تُدْعن غزوة الأنبار الآخرة وغزوة أليس الآخرة .
وجاء إلى المثنى رجلان أحدهما أنباري فدّله على سوق الخنافس ، والثاني حِيْرِيّ دله على بغداد ، فقال المثنى : أيتهما قبل صاحبتها ؟ فقالا : بينهما مسيرة أيام . قال : أيهما أعجل ؟ قالا : سوق الخنافس يجتمع بها تجار مدائن كسرى والسواد ، ربيعة ، وقضاعة يخفرونهم . فركب المثنى وأغار على الخنافس يوم سوقها ، وبها خيلان من ربيعة وقضاعة ، وعلى قضاعة رومانس بن وبرة ، وعلى ربيعة السليل بن قيس وهم الخفراء ؛ فانتهب السوق وما فيها وسلب الخفراء ، ثم رجع فأتى الأنبار فتحصن أهلُها منه ، فلما عرفوه نزلوا إليه وأتوه بالأعلاف والزاد ، وأخذ منهم الأدلاء على سوق بغداد ، وأظهر لدهقان الأنبار أنه يريد المدائن وسار منها إلى بغداد ليلاً وعبر إليهم وصبحهم في أسواقهم ، فوضع السيف فيهم وأخذ ما شاء ، وقال المثنى : لا تأخذوا إلاّ