الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٥٢٨ - ذكر فخ تكريت ، والموصل
غربي الفرات لا يرضى شيئاً حتى أتى الكوفة ، وسار حذيفة في شرقي الفرات لا يرض شيئاً حتى أتى الكوفة ، وكل رملة وحصباء مختلطين فهو كوفة فأتيا عليها ، وفيها ديرات ثلاثة : دير حرمة ، ودير أم عمرو ، ودير سلسلة ، وخصاص خلال ذلك . فأعجبتهما البقعة فنزلا فصليا ودعوا الله تعالى أنْ يجعلهما منزل الثبات ، فلما رجعا إلى سعد بالخبر ، وقدم كتاب عمر إليه أيضاً كتب سعد إِلى القعقاع بن عمرو ، وعبد الله بن المعتم أن يستخلفا على جندهما ويحضرا عنده ، ففعلا فارتحل سعد [ بالناس ] من المدائن حتى نزل الكوفة في المحرم سنة سبع عشرة ، وكان بين نزول الكوفة ووقعة القادسية سنة وشهران ، وكان فيما بين قيام عمر واختطاط الكوفة ثلاث سنين وثمانية أشهر . ولما نزلها سعد كتب إلى عمر إني قد نزلتُ بالكوفة مغزلاً فيما بين الحيرة والفرات برياً وبحرياً ينبت الحلفاء والنصي وخيّرت المسلمين بينها وبين المدائن ، فمن أعجبه المقام بالمدائن تركته فيها كالمسلحة . ولما استقروا بها عرفوا أنفسهم ورجع إليهم ما كانوا فقدوا من قُوتهِم ، واستأذن أهلُ الكوفة في بنيان القصب ، واستأذن فيه أهل البصرة أيضاً ، واستقر منزلهم فيها في الشهر الذي نزل أهل الكوفة بعد ثلاث نزلات قبلها .
فكتب إليهم إن العسكر أشد لحربكم وأذكر لكم وما أحب أن أخالفكم .
فابتنى أهل المصرَيْن بالقصب ، ثم إن الحريق وقع في الكوفة والبصرة وكانت الكوفة أشد حريقاً في شوال ، فبعث سعد نفراً منهم إلى عمر يستأذنونه