الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ١٨٥ - ذكر غزوة بني قريظة
ذكر غزوة بني قريظة لما أصبح رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عاد إلى المدينة ووضع المسلمون السلاح وضرب على سعد بن معاذ قُبّة في المسجد ليعوده من قريب ، فلما كان الظهر أتى جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أقدْ وضعتَ السلاح ؟ قال : نعم . قال جبرائيل : ما وَضَعت الملائكة السلاح إنّ الله يأمُرُكَ بالمسير إلى بني قريظة وأنا عامد إليهم . فأمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم منادياً فنادى : مَنْ كان سامعاً مطيعاً فلا يُصَلَيَنَّ العصرَ إلا في بني قريظة . وقدّم علياً إليهم برايته وتلاحق الناس ونزل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأتاه رجال بعد العشاء الأخيرة فصلوا العصر بها وما عابهم رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم .
وحاصر بني قريظة شهراً أو خمساً وعشرين ليلة فلما اشتد عليهم الحصار أرسلوا إلى رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم أن تبعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر - وهو أنصاري من الأوس - نستشيره . فأرسلُه ، فلما رأوه قام إليه الرجال وبكى النساء والصبيان فرق لهم فقالوا ننزل على حكم رسول اللّه . فقال : نعم وأشار بيده إلى حَلْقه إنّه الذبح . قال أبو لبابة : فما زالت قدماي حتى عرفتُ أني خُنْتُ اللّه ورسوله ، وقلت : واللهّ لا أقمتُ بمكانٍ عصيتُ الله فيه . وانطلق على وجهه حتى ارتبط في المسجد وقال : لا أبرح حتى يتوب الله عليّ فتاب الله عليه وأطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
تم نزلوا على حكم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال الأوس : يا رسول الله افعل في موالينا مثل ما فعلتَ في موالي الخزرج يعني بني قينقاع وقد تقدم ذكرهم ، فقال : ألا ترضون أن يحكم فيهم سعد بن معاذ ؟ قالوا بلى . فأتاه قومه فاحتملوه على حِمار ثم أقبلوا معه إلى رسول الله صلى الله