الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٣٩١ - ذكر وقعة يوم فرات بادقلى وفتح الحيرة
ألم يبلغني أنكم خبثة خدعة ، فما بالكم تتناولون حوائجكم بخرف لا يدري من أين جاء ؟
فأحب عمرو أن يريه من نفسه ما يعرف به عقله وصحة ما حدثه به . قال : وحقك إِني لأعرف من أين جئت ؟ . قال : فمن أين خرجت ؟ قال : من بطن أمي . قال : فأين تريد ؟ قال : أمامي . قال : وما هو ؟ قال : الآخرة . قال : فمن أين أقص أثرك ؟ قال : من صلب أبي . قال : ففيم أنت ؟ قال : في ثيابي . قال : أتعقل ؟ قال : أي والله وأقيد . قال خالد : إنما أسألك . قال : فأنا أجيبك . قال : أسِلْم أنت أم حرب ؟ قال : بل سِلْم قال : فما هذه الحصون ؟ قال : بنيناها للسفيه نحبسه حتى ينهاه الحليم . قال : خالد : قتلت أرض جاهلها وقتل أرضا عالمها القوم أعلم بما فيهم .
وكان مع ابن بقيلة خادم معه كيس فيه سم فأخذه خالد ونثره في يده وقال : لم تستصحب هذا ؟ قال : خشيتُ أن تكونوا على غير ما رأيت فكان الموت أحبّ إِليّ من مكروه ادخله على قومي فقال خالد : أنها لن تموت نفسي حتى تأتي على أجلها ، وقال : باسم الله خير الأسماء ، رب الأرض والسماء ، الذي لا يضر مع اسمه داء ، الرحمن الرحيم وابتلع السم ، فقال ابن بقيلة : والله لتبلغن ما أردتم ما دام أحد منكم هكذا .
وأبى خالد أن يصالحهم إلا على تسليم كرامة بنت عبد المسيح إلى شويل فأبوا فقالت لهم : هونوا وأسلموني فإني سأفتدي ، ففعلوا فأخذها شويل ، فافتدت منه بألف درهم فلامه الناس . فقال : ما كنت أظن أن عدداً أكثر من هذا .
وكان سبب تسليمها إليه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر استيلاء