الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٥٣٦ - ذكر عزل خالد بن الوليد
فلسطين علقمة بن مجزر ، وعلن الساحل عبد الله بن قيس ، فبلغ الناس ما أصاب خالد فانتجعه رجال وكان منهم الأشعث بن قيس فأجازه بعشرة آلاف .
ودخل خالد الحمام فتَدلّك بغسل فيه خمر فكتب إليه عمر : ( بلغني أنّك تدلكت بخمر وإنّ الله قد حرم ظاهر الخمر وباطنه ومسه فلا تمسوها أجسادكم . فكتب إليه خالد إنا قتلناها فعادت غسولاً غير . خمر . فكتب إليه عمر : إنّ آلَ المغيرة ابتًلوا بالجفاء فلا فلا أماتكم الله عليه .
فلما فرَّق خالد في الذين انتجعوه الأموال سمع بذلك عمر بن الخطاب ، وكان لا يخفى عليه شيءٌ من عمله ، فدعا عمر البريد فكتب معه إلى أبي عبيدة أنْ يقيم خالداً ويعقله بعمامته وينزع عنه قلنسوته حَتّى يعلمكم من أين أجاز الأشعث ؟ أمن ماله أم من مال إصابةٍ أصابها ؟ فإنْ زعم أنّه فرّقه من إصابةٍ أصابها فقد أقر بخيانة ، وإنْ زعم أنه من ماله فقد أسرف واعزله على كل حال واضمم إليك عمله ، فكتب أبو عبيدة إلى خالد فقدم عليه ثم جمع الناس وجلس لهم على المنبر ، فقامٍ البريد فسأل خالداً ، من أين أجاز الأشعث ؟ فلم يجبه ، وأبو عبيدة ساكت لا يقول شيئا ، فقام بلال فقال : إنّ أمير المؤمنين أمر فيك بكذا وكذا ونزوع عمامته فلم يمنعه سمعاً وطاعة ، ووضع قلنسوته ، ثم أقامه فعقله بعمامته ، وقال : مِنْ أين أجزتَ الأشعث مِنْ مالك أجزت ؟ أم من إصابة أصبتها ؟ فقال : بل من مالي ؛ فأطلقه وأعاد قلنسوته ثم عَمَّمَه بيده ثم قال : نسمع ونطيع لولاتنا ونفخم ونخدم موالينا .
قال : وأقام خالد متحيراً لا يدري أمعزولٌ أو غير معزول ؟ ولا يُعْلِمُهُ أبو عبيدة بذلك تكرمة وتفخمة ، فلمّا تأخر قدومه على عمر ظنّ الذي كان ، فكتب إلى خالد بالِإقبال إليه ، فرجع إلى قنسرين فخطب الناس وودَّعهم