الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٤٥٥ - ذكر الخبر عن الذي هيج أمر القادسية ، وملك يزدجرد
زمانه فأرسل إلى جماعة فسألهم فشهدوا أنهم سمعوا ذلك وشاهدوه فقال : كذبتم . قالوا : ذلك إنْ كنتَ شهدتها وغبنا عنها . قال : صدقتم ، فما كان الناس يقولون في ذلك . قالوا : يستدل بها على رضا اللهّ وفتح عدونا . فقال : ما يكون هذا إلا والجمع أبرار أتقياء . قالوا : والله ما ندري ما أجنتَ قلوبهم فأما ما رأينا فما رأينا قوماً قط أزهد في دنيا منهم ولا أشد بغْضاً لها ليس فيهم جبان ، ولا ، غالّ ، ولا غدار . وذلك يوم الأباقر .
وبث سعد الغارات والنهب بين كسكر والأنبار فحووا من الأطعمة ما استكفوا به زماناً . وكان بين نزول خالد بن الوليد العراق وبين نزول سعد القادسية والفراغ منها سنتان وشئ ، وكان مقام سعد بالقادسية شهرين وشيئاً حتى ظفر .
فاستغاث أهلُ السواد إلى يزدجرد وأعلموه أنّ العرب قد نزلوا القادسية ولا يبقى على فعلهم شيء وقد أخربوا ما بينهم وبين الفرات ونهبوا الدوابّ والأطعمة وإنْ أبطأ الغياث أعطيناهم بأيدينا ، وكتب إليه بذلك الذين لهم الضياع بالطف وهيجوه عك إرسال الجنود . فأرسل يزدجرد إلى رستم فدخل عليه فقال : إنِّي أريد أنْ أوَجًهَكَ في هذا الوجه فأنت رجل فارس اليوم وقد ترى ما حل بالفرس مما لم يأتهم مثله . فاظهر له الإجابة ثم قال له : دعني فإن العرب لا تزال تهاب العجم ما لم تضرهم بي ، ولعل الدولة أن تثبت بي إذا لم أحضر الحرب فيكون الله قد كفن ونكون قد أصبنا المكيدة ، والرأي في الحرب أنفع من بعض الظفر ، والأناة خير من العجلة ، وقتال جيش بعد جيش أمثل من هزيمةٍ بمرّة وأشد على عدونا . فأبى عليه ، وأعاد رستم كلامه وقال : قد اضطرني تضييع الرأي إلى إعظام نفسي وتزكيتها ولو أجد من ذلك بدّاً لم أتكلم به فأنشدك اللهّ في نفسك ومُلكك دعني أقُمْ بعسكري