الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٤٥٦ - ذكر الخبر عن الذي هيج أمر القادسية ، وملك يزدجرد
وأسَرِّح الجالينوس فإنْ تكن لنا فذلك وإلا بعثنا غيره حتى إذا لم نجد بُدّاً صبرنا لهم وقد وَهَّنَّاهُم ونحن حامون ، فإني لا أزال مَرْجُوّاً في أهل فارس ، ما لم أهْزَمْ . فأبى إلاّ أنْ يسير ، فخرج حتى ضرب عسكره بساباط ، وأرسل إلى الملك ليعفيه فأبى .
وجاءت الأخبار إلى سعدٍ بذلك ، فكتب إلى عمر فكتب إليه عمر : لا يكربنك ما يأتيك عنهم واستعنْ بالله ، وتوكل عليه ، وابعثْ إليه رجالاً من أهل المناظرة ، والرأي ، والجلد يدعونه فإنّ الله جاعل دعاءهم توهيناً لهم .
فأرسل سعد نفراً منهم : النعمان بن مُقرن ، وبُسْر ابن أبي رُهْم ، وحملة بن جُوّية ، وحنظلة بن الربيع ، وفرات بن حيان ؛ وعدي بن سهيل ، وعطارد بن حاجب ، والمغيرة بن زرارة بن النباش الأسدي ، والأشعث بن قيس ، والحارث بن حسان ، وعاصم بن عمرو ، وعمرو بن معد يكرب ، والمغيرة بن شعبة ، والمعني بن حارثة إلى يزدجرد دعاة ، فخرجوا من العسكر فقدِمُوا على يزدجرد وطووا رستم واستأذنوا على يزدجر فحبسوا وأحضر وزراءه ورستم معهم واستشارهم فيما يصنع بهم ويقوله لهم .
واجتمع الناس ينظرون إليهم وتحتهم خيول كلها صهال ، وعليهم البرود وبأيديهم السياط فأذِن لهم وأحضر الترجمان ، وقال له : سَلْهم ما جاء بكم وما دعاكم إلى غزونا والولوع ببلادنا ؟ أمِنْ أجل أننا تشاغلنا عنكم اجترأتم علينا ؟ فقال النعمان بن مقرنَ لأصحابه : إنْ شئتم تكلمتُ عنكم ومن شاء آثرته . فقالوا : بل تكلم . فقال : إنّ الله رحمنا فأرسل إلينا رسولاً يأمرنا بالخير وينهانا عن الشر ووعدنا على إجابته خير الدنيا والآخرة فلم يدع قبيلة إلا وقارّ به منها فرقة ، وتباعد عنه بها فرقة ، ثم أمر أنْ نبتدئ إلى من خالفه من العرب فبدأنا بهم فدخلوا معه على وجهين ، مكره عليه فاغتبط ، وطائع [ أتاه ]