الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٤٥٩ - ذكر الخبر عن الذي هيج أمر القادسية ، وملك يزدجرد
في ميمنته الهرمزان ، وعلى الميسرة مهران بن بهرام الرازي ، وقال رستم للملك يشجعه بذلك : إنْ فتح الله علينا توجَّهنا إلى ملكهم في دارهم حتى نشغلهم في أصلهم وبلادهم إلى أنْ يقبلوا المسالمة .
وكان خروج رستم من المدائن في ستين ألف متبوع ، ومسيره عن ساباط في مائة ألف وعشرين ألف متبوع ، وقيل : غير ذلك .
ولما فصل رستم عن ساباط كتب إلى أخيه البنذوان : أمّا بعد فرموا حصونكم وأعدوا واستعدوا فكأنكم بالعرب قد [ وردوا بلادكم ] وقارعوكم عن أرضكم وأبنائكم ، وقد كان من رأيي مدافعتهم ومطاولتهم حتى تعود سعودهم نحوساً ، فإنّ السمكة قد كدّرت الماء ، وإنّ النعائم قد حسنت والزهرة قد حسنت ، واعتدل الميزان ، وذهب بهرام ، ولا أرى هؤلاء القوم إلا سيظهرون علينا ، ويستولون على ما يلينا ، وإنّ أشد ما رأيتُ أنّ الملك قال : لتسيرن أو لأسيرنّ بنفسي .
ولقي جابان رستم على قنطرة ساباط وكانا منجَمْين فشكى إليه وقال له : ألا ترى ما أري ؟ فقال له رستم : أما أنا فأقاد بخَشَاش وزمام ولا أجد بُدا مِنْ الانقياد ، ثم سار فنزل بكُوْثى فأتى برجل من العرب فقال له : ما جاء بكم ؟ وماذا تطلبون ؟ فقال : جئنا نطلب موعود الله بملك أرضكم وأبنائكم إنْ أبيتم أن تُسْلِموا . قال رستم : فإنْ قُتِلْتُم قبل ذلك ؟ قال : مَنْ قُتِلَ منا دخل الجنة ومَنْ بَقِيَ منا أنجزه الله ما وعده فنحن على يقين .
فقال رستم : قد وُضعنا إذن في أيديكم . فقال : أعمالكم وَضَعتكم فأسلَمَكُم الله بها فلا يغرّنك من ترى حولك فإنَّك لستَ تجاول الإنس إنما تجاولُ القدر . فضربْت عنقه ، ثم سار فنزل البرس فغصب أصحابه الناس أبناءهم