الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٢٥٧ - ذكر غزوة خالد بن الوليد بني جذيمة
الأول فجعل يقاتلنا ويقول :
أقسم ما أن خادر ذو لبده * يروم بين أثلة ووهده يفرس شبان الرجال وحده * بأصدق الغداة مني نجده فقاتلناه حتى قتلناه ، وأدركنا الظعن فأخذناهن فإذا فيهن غلام وضيء الوجه به صفرة كالمنهوك فربطناه بحبل وقدّمناه لنقتله فقال لنا : هل لكم في خير ؟ قلنا ما هو ؟ قال : تدركون بي الظعن في أسفل الوادي ثم تقتلوني ، قلنا : نفعل فعارضنا الظعن ، فلما كان بحيث يسمعن الصوت نادي بأعلى صوته - أسلمي حبيش على فقد العيش - فأقبلت إليه جارية بيضاء حسانة وقالت : وأنت فأسلم على كثرة الأعداء وشدة البلاء . قال : سلام عليك دهراً وإن بقيت عصراً قالت : وأنت سلام عليك عشراً وشفعاً تترى وثلاثاً وتراً فقال :
إن يقتلوني با حبيش فلم يدع * هواك لهم مني سوى غلة الصدر فأنت التي أخليت لحمي من دمي * وعظمي وأسبلت الدموع على نحري فقالت له :
ونحن بكينا من فراقك مرة * وأخرى وواسيناك في العسر واليسر وأنت فلم تبعد فنعم فتى الهوى * جميل العفاف والمودة في ستر فقال لها :