الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٢٨٨ - ذكر قدوم الوفود على رسول الله صلى الله عليه وسلم
كرسيه علمه ، ولم يكن شيءٌ قط إلا من فضله ، ثم كان من قدرته أنْ جعلنا ملوكاً واصطفى من خير خلقه رسولاً أكرمهم نسباً ، وأصدقهم حديثاً ، وأفضلهم حسباً ، فأنزل عليه كتابه ، وائتمنه كل لي خلقه ، فكان خِيْرَة اللهّ تعالى من العالمين ، ثم دعا الناسَ إلى الِإيمان فآمن به المهاجرون من قومه وذوي رَحِمِه ، أكرم الناس نسباً ، وأحسن الناس وجوهاً ، وخير الناس فعالاً ، ثم كان أول الخلق استجابة للّه حين دعاه نحن فنحن أنصار الله ووزراء رسوله ، نقاتلِ الناس حتى يؤمنوا فمن آمن باللّه ورسوله منع ماله ودمه ، ومن كفر جاهدناه في الله أبداَ ، وكان قتله علينا يسيراً والسلام عليكم .
فقالوا : يا رسول اللهّ ائذن لشاعرنا . فأذن له ، فقام الزبرقان بن بدر فقال :
نحن الكرام فلا حف يعادلنا * منا الملوك وفينا تنصب البِيَع وكم قسرنا من الأحياء كلهم * عند النهاب وفضل العُرب يتبع ونحن يطعم عند القحط مطعمنا * من الشواء إذا لم يؤنس القزع بما ترى الناس تأتينا سراتهم * من كل أرض هويا ثم تصطنع فننحر الكوم عبطاً في أرومتنا * للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا فلا ترانا إلى حيّ نفاخر هم * ألا استقادوا وكان الرأسُ يُقْتَطَعُ إنا أبينا ولم يأب لنا أحد * إنا كذلك عند الفخر نرتفع فمن يفاخرنا في ذاك يعرفنا * فيرجع القول والأخبار تستمع