الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ١٠٧ - ذكر هجرة النبي صلى الله عليه وسلم
فاستراب بها ، فسألها عنه فقالت : هو سهل بن حُنَيْف قد علم أني امرأة لا زوج لي فهو يكسر أصنام قومه ويحملها إليّ ويقول احتطبي بهذه ، فكان عليّ يذكر ذلك عن سهل بن حنيف بعد موته .
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقُبَاء يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، وأسس مسجدهم ، ثم خرج يوم الجمعة ، وقيل : أقام عندهم أكثر من ذلك والله أعلم . وأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في المسجد الذي ببطن الوادي ، فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة .
قال ابن عباس : ولد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ، واستنبىء يوم الاثنين ، ورفع الحجر الأسود يوم الاثنين ؟ وهاجر يوم الاثنين ، وقبض يوم الاثنين .
واختلف العلماء في مقامه بمكة بعد أن أوحي إليه ، فقال أنس وابن عباس رضي الله عنهم من رواية أبي سلمة عنه وعائشة : أنه أقام بمكة عشر سنين ومثلهم قال من التابعين ابن المسيب والحسن وعمرو بن دينار ، وقيل : أقام ثلاث عشرة سنة قاله ابن عباس من رواية أبي حمزة وعكرمة أيضاً عنه ولعل الذي قال أقام عشر سنين أراد بعد إظهار الدعوة فإنه بقي سنين يسيرة ، ومما يقوي هذا القول قول صرمة بن أبي أنس الأنصاري ، شعر :
ثوى في قريش بضع عشرة حجة * يذكر لو يلقى صديقاً مُوانيا