الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ١٠٥ - ذكر هجرة النبي صلى الله عليه وسلم
رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرسه أبو بكر حتى رحلوا بعد ما زالت الشمس .
وكانت قريش قد جعلت لمن يأتي بالنبي صلى الله عليه وسلم دِيَة فتبعهم سُرَاقة بن مالك بن جُعْشُم المدلجي فلحقهم وهم في أرضٍ صلبة فقال أبو بكر : يا رسول الله أدركنا الطلب ! فقال : ( لا تَحْزَنْ إنَ اللَّهَ مَعَنَا ) ، ودعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتطمت فرسه إلى بطنها وثار مِنْ تحتها مثل الدخان فقال : ادع لي يا محمد ليخلصني الله ولك عليّ أن أرد عنك الطلب ، فدعا له فتخلص فعاد يتبعهم ، فدعا عليه الثانية فساخت قوائم فرسه في الأرض أشد من الأولى فقال : يا محمد قد علمت أنّ هذا من دعائك عليّ فادع لي ولك عهد الله أنْ أرد عنك الطلب . فدعا له فخلص وقرب من النبي صلى الله عليه وسلم وقال له : يا رسول الله خذ سهماً من كنانتي وإنّ إبلي بمكان كذا فخُذْ منها ما أحببت . فقال : لا حاجة لي في إبلك .
فلما أراد أن يعود عنه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف بك يا سراقة إذا سُوَرْتَ بسوارَيْ كِسْرَي ؟ قال : كسرى بن هرمز ؟ قال : نعم . فعاد سراقة فكان لا يلقاه أحد يريد الطلب إلا قال : كفيتم ما ههنا ولا يلقى أحداً إلا رَدّه .
قالت أسماء بنت أبي بكر : لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل فوقفوا على باب أبي بكر فقالوا : أين أبوك ؟