الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٤٩٤ - ذكر فتح حلب وأنطاكية وغيرهما من العواصم
عشرة ، وقيل : ست عشرة .
فلما بلغ عمر صنيع خالد ، قال أمَّر خالد نفسه يرحم الله أبا بكر هو كان أعلم بالرجال مني ، وقد كان عزله والمثنى بن حارثة ؛ وقال : إنّي لم أعزلهما عن ريبة ولكن الناس عظموهما فخشيتُ أن يوكلوا إليهما .
* * * فأما المثنى فإنه رجع عن رأيه فيه لما قام بعد أبي عبيدة ، ورجع عن خالد بعد قِنَسرين . وأما هرقل فإنه أخرج من الرها .
وكان أول من أنبح كلابها ، ونفر دجاجها من المسلمين زياد بن حنظلة ، وكان من الصحابة ، وسار هرقل فنزل بشمشاط ثم أدرب منها نحو القسطنطينية ، فلما أراد المسير منها علا على نشز ثم ألتفت إلى الشام فقال : السلام عليك يا سورية ، سلامٌ لا اجتماع بعده ، ولا يعود إليك رُوْمِي أبداً إلا خائفاً حتى يولدَ المولودُ المشؤوم ، ويا ليته لا يولد ، فما أحلى فعله وأمرّ فتنته على الروم . ثم سار فدخل القسطنطينية ، وأخذ أهل الحصون التي بين إسكندرية وطرسوس معه لئلا يسير المسلمون في عمارة ما بين أنطاكية وبلاد الروم ، وشعث الحصون ، فكان المسلمون لا يجدون بها أحداً ، وربما كمن عندها الروم . فأصابوا غرة المتخلفين فاحتاط المسلمون لذلك .
ذكر فتح حلب وأنطاكية وغيرهما من العواصم لما فرغ أبو عبيدة من قِنسرين سار إلى حلب ، فبلغه أنّ أهل قنسرين نقضوا وغدروا فوجَّه إليهم السمط الكندي فحصرهم وفتحها وأصاب