الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٣٩٠ - ذكر وقعة يوم فرات بادقلى وفتح الحيرة
ذكر وقعة يوم فرات بادقلى وفتح الحيرة ثم سار خالد من أمغيشيا إلى الحيرة ، وحمل الرجال والأثقال في السفن فخرج مرزبان الحيرة ، وهو الأزاذبه فعسكر عند الغرِيّين وأرسل ابنه فقطع الماء عن السفن فبقيت على الأرض ، فسار خالد في خيل نحو ابن الأزاذبه فلقيه على فرات بادقلى فضربه وقتله وقتل أصحابه ، وسار نحو الحيرة فهرب منه الأزاذبه ، وكان قد بلغه موت أردشير وقتل ابنه فهرب بغير قتال ، ونزل المسلمون عند الغريين وتحصن أهل الحيرة فحصرهم في قصورهم ، وكان ضرار بن الأزور محاصراً القصر الأبيض ، وفيه إياس بن قبيصة الطائي ، وكان ضرار بن الخطاب محاصراً قصر الغريِّين ، وفيه عدي بن عدي المقتول ، وكان ضرار بن مقرن المزني عاشر عشرة إخوة محاصراً قصر ابن مازن ، وفيه ابن أكال ، وكان المثنى محاصراً قصر ابن بُقيلة ، وفيه عمرو بن المسيح بن بقيلة ، فدعوهم جميعاً وأجلوهم يوماً وليلة فأبى أهل الحيرة . وقاتلهم المسلمون فافتتحوا الدور والأديار وأكثروا القتل فنادى القسيسون والرهبان : يا أهل القصور ما يقتلنا غيركم ! فنادى أهل القصور المسلمين قد قبلنا واحدة من ثلاث وهي : إما الاسلام ، أو الجزية ، أو المحاربة . فكفوا عنهم ؛ وخرج إليهم إياس بن قبيصة ، وعمرو بن عبد المسيح بن قيس بن حيان بن الحارث ، وهو بقيلة ، وإنما سمي بقيلة لأنه خرج على قومه في بردين أخضرين فقالوا : ما أنت إلا بقيلة خضراء . فأرسلوهم إلى خالد فكان الذي يتكلم عنهم عمرو بن عبد المسيح ، فقال له خالد : كم أتى عليك ؟ قال : مئو سنين . قال : فما أعجب ما رأيت ؟ قال : رأيتُ القرى منظومة ما بين دمشق . والحيرة تخرج المرأة فلا تتزود إلا رغيفاً . فتبسم خالد وقال لأهل الحيرة :