الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٢٩٦ - ذكر حج أبي بكر رضي الله عنه
مراد وهمدان وقعة ظفرت [ فيها ] همدان وأكثروا القتلى في مراد ، وكان يقال لذلك اليوم : يوم الرزم وكان رئيس همدان الأجدع بن مالك والد مسروق ، وفي ذلك يقول فروة :
فإن نغلب فغلاَّبون قِدما * وإن نهزم فغير مُهزمينا وما إن طِبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا كذاك الدهر دولته سجال * تكر صروفه حيناً وحينا فبينا ما يسر به ويرضى * ولو لبست غضارته سنينا إذا انقلبت به كرات دهر * فألفى للأولى غبطوا طحينا ومن يغبط بريب الدهر منهم * يجد ريب الزمان له خونا فلو خلد الملوك إذن خلدنا * ولو بقي الكرام إذن بقينا فأفنى ذلكم سروات قومٍ * كما أفنى القرون الأولينا ولما توجه فروة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مفارقاً لقومه قال :
لما رأيت ملوك كندة أعرضت * كالرجل خان الرجلَ عِرق نسَائها يممت راحلتي أؤمّ مُحمداً * أرجو فضائلها وحسن ثرائها فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : يا فروة هل ساءك ما أصاب قومك يوم الرزم ؟ فقال : يا رسول الله من ذا يصيب قومه مثل ما أصاب قومي ولم يسؤه ذلك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنّ ذلك لا يزيد قومك في الإسلام إلاّ خيراً ، فاستعمله رسول الله صلى