الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٤٣٦ - ذكر وقعة السقاطية بكسكر
ذكر وقعة السقاطية بكسكر ولحق المنهزمون نحو كسكر وبها نرسي ، وهو ابن خالة الملك ، وكان له النرسيان وهو نوع من التمر يحميه لا يأكله إلا مَلِكُ الفُرْسِ أومَنْ أكرموه بشيء منه ، ولا يغرسه غيرهم ، واجتمع إلى النرسي الفالة ، وهو في عسكره ، فسار أبو عبيد إليهم من النمارق فنزل على نرسي بكسكر ، وكان المثنى في تعبيته التي قاتل فيها بالنمارق ، وكان على مجنبتي نرسي ، بندويه ، وتيرويه ابنا بسطام خال الملك ، ومعه أهل باروسما ، والزوابي . ولما بلغ الخبر بوران ورستم بهزيمة جابان بعثا الجالينوس إلى نرسي فلحقه قبل الحرب فعاجلهم أبو عبيدة فالتقوا أسفل من كسكر بمكان يُدْعَن السقاطية فاقتتلوا [ في صحارى ملس ] قتالاً شديداً ، ثم انهزمت فارس وهرب نرسي ، وغلب المسلمون على عسكره وأرضه وجمعوا الغنائم ، فرأي أبو عبيد من الأطعمة شيئاً كثيراً فنفله مَنْ حوله من العرب وأخذوا النرسيان فأطعموه الفلاحين وبعثوا بخُمْسِهِ إلى عمر ، وكتبوا إليه أنّ الله أطعمنا مطاعم كانت الأكاسرة تحميها وأحببنا أن تروها لتشكروا إنعام الله وإفضاله . وأقام أبو عبيد .
وبعث المثنى إلى باروسما ، وبعث والقا إلى الزوابي ، وعاصماً إلى نهر جُور فهزموا مَنْ كان تجمّع ، وأخربوا وسبوا أهل زَنْدوَرْد وغيرها وبذل لهم فروخ وفراونداد عن أهل باروسما ، والزوابي وكسكر الجزاء معجلاً فأجابوا إلى ذلك وصاروا صُلْحاً وجاء فروخ وفراونداد إلى أبي عبيد بأنواع الطعام والأخبصة وغيرها فقال : هل أكرمتم الجند بمثلها ؟ فقالوا : لم ، يتيسر ونحن فاعلون ، وكانوا يتربصون قدُوم الجالينوس .