الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ١٦٩ - ذكر إرسال عمرو بن أمية لقتل أبي سفيان
ذكر إرسال عمرو بن أمية لقتل أبي سفيان ولما قُتِلَ عاصم وأصحابه بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري إلى مكة مع رجل من الأنصار ، وأمرهما بقتل أبي سفيان بن حرب ، قال عمرو : فخرجت أنا ومعي بعيرٌ لي وبرجل صاحبي علة فكنت أحمله على بعيري حتى جئنا بطن يأجج فعقلنا بعيرنا في فناء شِعْب وقلت لصاحبي : انطلق بنا إلى دار أبي سفيان لنقتله فإنْ خشيتَ شيئاً فالحق بالبعير فاركبه ، والحق برسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر وخَلِّ عني فإني عالمٌ بالبلد يحثّ السياق .
فدخلنا مكة ومعي خنجر [ قد أعددته ] إن عاقني إنسان ضربته به فقال لي صاحبي : هل لك ان نبدأ فنطوف ونصلي ركعتين فقلت : إن أهل مكة يجلسون بأفنيتهم وأنا أعرف بها فلم يزل بي حتى أتينا البيت فطُفنا وصلينا ثم خرجنا فمررنا بمجلس لهم فعرفني بعضُهم فصرخ بأعلى صوته هذا عمرو بن أمية . فثار أهلُ مكة إلينا وقالوا : ما جاء إلاّ لشرّ ، وكان فاتكاً متشيطناً في الجاهلية . فقلت لصاحبي : النجاء هذا والله الذي كنت أحذر ، أما أبو سفيان فليس إليه سبيل فانج بنفسك فخرجنا [ نشتد ] حتى صعدنا الجبل فدخلنا غاراً فبِتْنَا فيه ليلتنا ننتظر أنْ يسكن الطلب . قال : فوالله إني لفيه إذْ أقبل عثمان بن مالك التيمي [ يختل ] بفرس له ، فقام على باب الغار ، فخرجتُ إليه فضربته بالخنجر تحت الثدي فصاح صيحة أسمَع أهل مكة ، فأقبلوا إليه ورجعتُ إلى مكاني فوجدوه وبه رَمَق فقالوا : مَنْ ضربك ؟ قال : عمرو بن أمية . ثم مات ولم يقدر يخبرهم بمكاني وشغلهم قتل صاحبهم عن طلبي ،