الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٤٧٩ - ذكر ليلة الهرير ، وقتل رستم
رأسه فطرح سائسه ودلى مشفره فضربه القعقاع فرمى به ووقع لجنبه وقتلوا مَنْ كان عليه ، وحمل حمال ، والزبيل الأسديان على الفيل الأخر فطعنه حمال في عينه فأقعى ثم استوى ، وضربه الزبيل فأبان مشفره وبصر به سائسه فبقر أنفه وجبينه بالطبرزين فأفلت الزبيل جريحاً فبقي الفيل جريحاً متحيراً بين الصفين كلما جاء صف المسلمين وخزوه وإذا أتى صف المشركين نخسوه ، وولى الفيل وكان يدعى الأجرب ، وقد عَوّر حمال عينيه فألقى نفسه في العتيق فاتبعته الفيلة فخرقت صف الأعاجم فعبرت في أثره فأتت المدائن في توابيتها وهلك من فيها . فلما ذهبت الفيلة وخلص المسلمون والفرس ومال الظل تزاحف المسلمون فاجتلدوا حق أمسوا وهم على السواء ، فلما أمسى الناسُ اشتد القتالُ وصبر الفريقان فخرجا على السواء .
ذكر ليلة الهرير وقتل رستم قيل : إنما سميت بذلك لتركهم الكلام إنما كانوا يهرون هريراً . وأرسل سعد طليحةَ وعَمْراً ليلة الهرير إلى مخاضة أسفل العسكر ليقوما عليها خشية أنْ يأتيَه القوم منها . فلما أتياها قال طليحة : لو خضنا وأتينا الأعاجم من خلفهم . قال عمرو : بل نعبر أسفل فافترقا ، وأخذ طليحة وراء العسكر وكبّر ثلاث تكبيرات ، ثم ذهب وقد ارتاع أهل فارس وتعجب المسلمون وطلبه الأعاجم فلم يُدْركوه .