الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٤٩٥ - ذكر فتح حلب وأنطاكية وغيرهما من العواصم
فيها بقراً وغنماً ، فقسم بعضه في جيشه ، وجعل بقيته في المغنم . ووصل أبو عبيدة إلى حاضر حلب ، وهو قريب منها . فجمع أصنافاً من العرب ، فصالحهم أبو عبيدة على الجزية ، ثم أسلموا بعد ذلك ، وأتى حلب وعلى مقدمته عياض بن غنم الفهري فتحصَن أهلها ، وحصرهم المسلمون فلم يلبثوا أنْ طلبوا الصلح والأمان على أنفسهم وأولادهم ومدينتهم وكنائسهم وحصنهم فأعطوا ذلك واستثنى عليهم موضع المسجد ، وكان الذي صالحهم عياض فأجاز أبو عبيدة ذلك . وقيل : صولحوا على أن يقاسموا منازلهم وكنائسهم ، وقيل : إنّ أبا عبيدة لم يصادف بحلب أحداً لأن أهلها انتقلوا إلى أنطاكية وراسلوا في الصلح ، فلما تمَّ ذلك رجعوا إليها .
وسار أبو عبيدة من حلب إلى أنطاكية ، وقد تحضَن بها كثيرٌ من الخلق من قِنَّسرين وغيرها ، فلما فارقها لقيه جمعُ العدو فهزمهم فألجأهم إلى المدينة ، وحاصرها من جميع نواحيها ، ثم إنهم صالحوه على الجلاء أو الجزية فجلا بعضٌ وأقام بعضٌ فأمّنهم ثم نقضوا ، فوجَّه أبو عبيدة إليهم عياض بن غنم ، وحبيب بن مسلمة ففتحاها على الصلح الأول .
وكانت أنطاكية عظيمة الذَكْر عند المسلمين فلما فتحت كتب عمر إِلى أبي عبيدة أنْ رتب بأنطاكية جماعة من المسلمين واجعلهم بها مرابطة ولا تحبس عنهم العطاء .
وبَلَغَ أبا عبيدة أنْ جمعاً من الروم بين مَعرّة مَصرين وحلب ، فسار إليهم فلقيهم فهزمهم . وقتل عدة بطارقة وسبى وغنم ، وفتح معرة مصرين على مثل صلح حلب ، وجالت خيوله فبلغت بُوقا وفتحت قرى الجُومة وسَرْمين وتيزين وغلبوا على جميع أرض قنسرين وأنطاكية ، ثم أتى أبو عبيدة حلب