تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٨ - ٨٩٩٦ ـ حواريو عيسى ابن مريم
خمس مائة سنة وتسع وستون سنة ، بعث في أولها ثلاثة أنبياء وهو قوله (إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ)[١] والذي عزز به سمعون ، وكان من الحواريين ، وكانت الفترة التي لم يبعث الله فيها رسولا أربع مائة سنة وأربعا وثلاثين [٢] سنة ، وإنّ حواريي عيسى ابن مريم كانوا اثني عشر رجلا ، وكان قد تبعه بشر كثير ، ولكنه لم يكن فيهم حواري إلّا اثنا عشر رجلا ، وكان من الحواريين القصار والصياد وكانوا عمالا يعملون بأيديهم ، وإن الحواريين من [٣] الأصفياء.
حدّثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن منصور الفقيه ، أنا أبو سعد عبيد الله بن عبد الله ابن محمّد بن حسكويه ، أنا أبو سعيد الصيرفي ، نا أبو العباس محمّد بن يعقوب الأصم ، نا محمّد بن الجهم بن هارون السمري ، نا أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء قال :
والحواريون كانوا خاصة عيسى ، وكذلك خاصة رسول الله ٦ يقع عليهم الحواريون ، وكان الزبير يقال له حواري رسول الله ٦ وربما جاء في الحديث لأبي بكر وعمر وأشباههما حواري ، وجاء في التفسير أنهم سمّوا حواريين لبياض ثيابهم.
أخبرنا أبو الوحش سبيع بن المسلم ، قراءة ، أنا أبو علي الحسن بن علي الأهوازي ، نا أبو القاسم عبيد الله بن محمّد بن أحمد بن جعفر السّقطي [٤] ، أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد ابن [عبد الله بن يزيد][٥] الدقاق [٦].
وأخبرنا أبو بكر يحيى بن سعدون القرطبي ، أنا أبو صادق مرشد بن يحيى ، أنا أبو الحسين عبد الباقي بن فارس ، أنا عبد الله بن أحمد بن الحسين ، قالا : نا أبو بكر محمّد بن عزيز السجستاني قال : حواريّون ، فيه ثلاثة أقوال : صفوة الأنبياء : ، قيل : إنهم كانوا قصارين فسمّوا الحواريين لتبييضهم الثياب ، ثم صار هذا الاسم مستعملا فيمن أشبههم من المصدقين ، وقيل : كانوا صيادين ، وقيل كانوا ملوكا والله أعلم ، وهم صفوة الأنبياء الذين
[١] سورة يس ، الآية : ١٤.
[٢] بالأصل : وأربع وثلاثون.
[٣] عند ابن سعد : هم الأصفياء.
[٤] ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧ / ٢٣٦.
[٥] بالأصل : «سمعنان الرازي» ثم شطبتا بخط أفقي.
[٦] تقرأ بالأصل : الدرار ، والصواب ما أثبت ، وهو أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله بن يزيد البغدادي الدقاق ابن السماك ترجمته في سير الأعلام ١٥ / ٤٤٤.