تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٨ - ٩٢١٩ ـ شاعر وفد على مروان بن محمد
٩٢١٩ ـ شاعر وفد على مروان بن محمّد
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله السلمي ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، ثنا أبو بكر محمّد بن القاسم بن الأنباري ، نا أبو الحسن بن البراء ، أنا أبو الفضل العباس بن الفضل الربعي ، نا مبارك الطبري ، حدّثني الفضل بن الوضاح صاحب قصر الوضاح ، عن أبيه قال :
خرجت مع أبي جعفر المنصور إلى مروان بن محمّد فصحبنا في الطريق رجل ضرير كان عنده أدب ومعرفة فاستجلاه أبو جعفر وقال له : من تقصد؟ قال : أمير المؤمنين مروان ، قال : في أي شيء؟ قال : في شعر أمتدحه به ، قال : إن سهل عليك أن تنشدنيه فافعل ، قال : فأنشده :
| ليت شعري أفاح رائحة المس | ك وما إن أخال بالخيف أنسي | |
| حين غابت بنو أمية عنه | والبهاليل من بني عبد شمس | |
| خطباء على المنابر فرسا | ن عليها وقالة غير خرس | |
| لا يعابون صامتين وإن قا | لوا أصابوا ولم يقولوا بلبس | |
| بحلوم إذا الحلوم استخفّت | ووجوه مثل الدنانير ملس |
قال أبو جعفر : فما أتمّها حتى ظننت أن العمى قد أخذني من حسدي بني أمية عليها.
قال الوضاح : ثم حجّ أبو جعفر سنة ثلاث وأربعين ومائة ، وهو خليفة ، فحججت معه ، وقد كان نوى أن يمشي حتكا [١] فرودا [٢] ، فإنه ليمشي إذ بصر بالضرير فقال : يا مسيب عليّ بالأعمى ، فأتي به فقال : ما صنع بك مروان؟ قال : أغناني ، ولا أسأل والله بعده أحدا شيئا ، قال : ما أعطاك؟ قال : أربعة آلاف دينار ، وعشرة غلمان ، وعشر جوار ، وحملني على عشرة من الدواب ، وأوقر لي خمسة أبغل خرثيا [٣] ثم تنفس الصعداء وأنشأ يقول :
| آمت نساء بني أمية منهم | وبناتهم بمضيعة أيتام | |
| نامت خدودهم وأسقط نجمهم | والنجم يسقط والخدود تنام | |
| خلت المنابر والأسرة منهم | فعليهم حتى الممات سلام |
[١] بالأصل : حكبى ، والمثبت عن المختصر ، والحتك : أن يقارب الخطو ويسرع رفع الرجل ووضعها.
[٢] الرود في المشي : أي على مهل.
[٣] الخرثي متاع البيت وأثاثه.