تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٨ - ٩١١٥ ـ رجل من همدان شاعر
| نميل على جوانبه كأنا | إذا ملنا نميل على أبينا | |
| نقلبه لنخبر حالتيه | فنخبر منهما كرما ولينا |
٩١١٥ ـ رجل من همدان شاعر
قدم على معاوية.
حكى عيسى بن لهيعة بن عيسى بن لهيعة بن عقبة الحضرمي المصري عن عيسى بن داب ، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق قال :
كان لمعاوية فرس يقال له البشير ، قد سبق عليه سوابق أهل الشام ، فقيدت إليه في خلافة عثمان أفراس العرب في حلبة قد استعدّ لها معاوية ، وقدم رجل من مدد همدان ، فرأى الناس يحلفون [١] نحو الحلبة فقال لهم : ما هذا؟ فأخبر فبادر إلى معاوية بفرس له يقال له المستطير ، قدم راكبا عليه من اليمن ، فقال أيها الأمير ، قدمت الساعة من شبام [٢] على فرسي هذا ، وهو يعجبني ، فسمعت بهذه الحلبة ، فأسرعت به ، فقال له معاوية : فرسك مخبّل [٣] وليس بمخبّل ، وهو بعد نضي [٤] وجيّ [٥] فقال : أنشدك الله يا ابن الكرام ، فأمر بفرسه فختم وأنفذ مع الخيل إلى المقوس [٦] ، وقعد معاوية يتشوّف [٧] لها ثم أنشأ يقول :
| أخاف على البشير وأتقيه | فما أدري إلى ما ذا يحور |
فقال الهمداني : أتأذن لي في جواب ما قلت أيها الأمير؟ قال : هات ، لله أبوك ، فقال :
| يحور إلى التي أرجو سناها | إذا ما قيل هذا المستطير |
فضحك معاوية وصاح الناس : الخيل ، الخيل ، وطلع المستطير فرس الهمداني.
وكان معاوية جعل لمن سبق البشير أربعين أوقية ذهب وفريضة في الشرف ، وفرائض لعشرة رجال من قرابته أو عشيرته ، فشاطر معاوية الهمداني في فريضته ، ووفر عليه السبق ، وفرائض عشرة من أهل بيته فقال الهمداني :
[١] رسمها بالأصل : «يجلسون» والمثبت عن مختصر ابن منظور ، ويقال : حفل الناس احتشدوا واجتمعوا (اللسان : حقل).
[٢] شبام : جبل عظيم بينه وبين صنعاء يوم وليلة (معجم البلدان).
[٣] مخبل : الفرس الذي يمنعه وجعه من الانبساط في المشي.
[٤] نضي : هزيل.
[٥] وجيّ : يقال وجي الفرس هو أن يجد وجعا في حافره.
[٦] المقوس : الخيل الذي تصف عليه الخيل عند السباق.
[٧] بالأصل : «سسرف» والمثبت عن مختصر ابن منظور.