تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٨ - ٩١٢٤ ـ شاعر من طيئ
في حمالة [١] تحمّلتها عن قومي ، وأنا من فرسانهم ، فارددني لك شاكرا. فقال يزيد : اشدد فرسك بحزامه ، وأشج فاه بلجامه ثم ارم به سواد الليل في عرض الجبل ، حتى يقضي الله عنك غرمك أو يحمد نجمك.
فقال الرجل : والله لقد خفت هذا منك ، ولكني رجوت لين قلبك ، وكان الرجل طويل القامة ، مختلف الخلق ، وأنشأ يزيد يقول :
| يا أيها الأعقف [٢] المدلي بحجته | لا حرمة تبتغي عندي ولا نسبا | |
| شد الحزام على حيزوم [٣] محتنك | ذي حارك [٤] ولبان [٥] يملأ اللببا [٦] | |
| واعص العواذل وارم الليل عن عرض | بذي سبيب يقاسي ليله خببا | |
| أقب لم ينقب البيطار سرّته | ولم يدجه ولم يغمز له عصبا | |
| حتى تصادف مالا أو يقال فتى | لاقى التي تشعب الفتيان فانشعبا |
فقال الطائي :
| يا أيها الملك المحروم سائله | لا تقطع اليوم من سؤالك السببا | |
| قد كنت آمل سجلا من سجالكم | فاليوم لا فضة أرجو ولا ذهبا | |
| فاستفتح القول شد السرج معترضا | جور الفلاة بطرف يمعج الخببا | |
| لو كان والدك الماضي حللت به | رد الجميل وجلّى عنى الكربا | |
| إن الحريب إذا ما ردّ مطعمه [٧] | بخل الخليفة يوما رده حربا |
فتذمم يزيد وأمر له بعشرة آلاف درهم ، وكان يقول بعد ذلك ، وددت أني فديت ما كان من قولي ـ حتى تصادف مالا ـ بما يثقل عليّ ، لأني أعلم كم من فتى فارس كريم سيهلكه هذا البيت ويحمله على غير طباعه عند ضيق المعيشة. قال الرحبي : وصدق لعمري.
[١] الحمالة ما يتحملها الإنسان عن غيره من دية أو غرامة.
[٢] الأعقف : الفقير المحتاج.
[٣] الحيزوم : وسط الصدر ما يضم عليه الحزام حيث تلتقي رءوس الجوانح فوق الرهابة بحيال الكاهل.
[٤] الحارك : أعلى الكاهل.
[٥] تقرأ بالأصل : «ولبامى» والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٦] اللبب : ما يشد على صدر الدابة أو الناقة يكون للرحل أو السرج يمنعهما من الاستئخار.
[٧] الأصل : «مطمعه» والمثبت عن المختصر.