تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٠ - ٩١٦٤ ـ شيخ من أهل الجزيرة ضرير من الملازمين للمسجد
نقصان؟ قال : نعم ، سمعت رسول الله ٦ يقول : «من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار ، ومن رمى بسهم في سبيل الله بلغ أو قصر كان عذل رقبة ، ومن شاب شيبة في سبيل الله كان له نورا يوم القيامة» [١٣٦٨٢].
٩١٦٤ ـ شيخ من أهل الجزيرة ضرير من الملازمين للمسجد
كان في عسكر عمر بن عبد العزيز ، له ذكر.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب [١] ، نا سعيد ، يعني ابن منصور ، حدّثني يعقوب ، يعني ابن عبد الرّحمن ، عن أبيه قال :
لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة خرج مما كان في يده من القطائع ، وكان في يده المكندس [٢] وجبل الورس باليمن ، وفدك وقطائع اليمامة ، فخرج من ذلك كله ، وردّه إلى المسلمين إلا أنّه ترك عينا [٣] بالسويداء [٤] كان استنبطها بعطائه ، فكانت تأتيه غلتها كلّ سنة مائة وخمسين [٥] دينارا أو أقل وأكثر ، فذكر له يوما مزاحم أن نفقة أهله قد فنيت. فقال : حتى تأتينا غلتنا ، قال : فلم ينشب بأن قدم قيّمه بغلّته وبجراب تمر صيحاني [٦] وبجراب تمر عجوة ، فنثره بين يديه وسمع أهله بذلك ، فأرسلوا ابنا له صغيرا فحفن له من التمر ، فانصرف ولم ينشب أن سمعنا بكاءه قد ضرب ، ثم أقبل يؤم الدنانير ، فقال : أمسكوا يديه ثم رفع يديه فقال : اللهمّ بغّضها إليه كما حبّبتها إلى موسى بن نصير ، ثم قال : خلّوه ، فكأنما رأى به عقاربا ، ثم قال : انظروا الشيخ الجزري المكفوف الذي يغدو إلى المسجد بالأسحار فخذوا له ثمن قائد لا كبير فيقهره ولا صغير فيضعف عنه ، ففعلوا ، ثم قال لمزاحم : شأنك بما بقي فأنفقه على أهلك.
[١] رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١ / ٥٧٠ والحكاية بنحوها رواها ابن عبد الحكم في سيرة عمر بن عبد العزيز ص ٤٥ ـ ٤٦.
[٢] كذا بالأصل والمختصر ، وفي المعرفة والتاريخ : المكيدس.
[٣] العين : الناحية.
[٤] السويداء : قرية بحوران من نواحي دمشق.
[٥] بالأصل : خمسون.
[٦] التمر الصيحاني ضرب من تمور المدينة.