تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٠ - ٩١٥٤ ـ رجل من أهل العراق
من أهل الكوفة جناية على الحجاج بن يوسف ، فأخذ ليدخل به إليه ، وذلك ليلا ، فقال : أقيم لكم كفيلا إلى غد. قالوا : هاته فأعطاهم عريفه وكان يسمى مالكا ، فتركوه ، وهرب تحت ليلته تلك إلى عبد الملك بن مروان مستجيرا به من الحجاج ، وأنشأ يقول :
| جعلت الغوابي من مالك | ولم ينهك الشيب عن ذلكا | |
| وأحكمك الدهر في مره | وتقريعه هام أسنانكا | |
| أقول لعثمان لا تلحني | أفق عثم عن بعض بعذالكا | |
| غريب تذكر إخوانه | فها حواله سقما ناهكا | |
| وكرهنني أرضكم أنني | رأيت بها مالكا فاتكا | |
| فلما خشيت أظافيره | نجوت وأرهنتكم مالكا | |
| عريفا مقيما بدار الهو | ان أهون عليّ به هالكا | |
| ويممت أبلج ذا سور صفا | ذروة المجد والحاركا |
فأجاره وكتب له إلى الحجاج أن لا يعرض له.
٩١٥٤ ـ رجل من أهل العراق
وفد على عبد الملك.
قرأت على أبي محمّد بن حمزة ، عن أبي بكر الخطيب ، أنبأ أبو بكر أحمد بن سليمان بن علي المقرئ الواسطي ، نا عبيد الله بن محمّد البزار ، أنا جعفر بن محمّد بن القاسم ، نا أبو العباس الطوسي ، نا موسى بن عيسى العبدي ، أخبرني أحمد بن طالب الكناني كنانة كلب قال : نصب عبد الملك الموائد يطعم الناس ، فجلس رجل من أهل العراق على بعض تلك الموائد ، فنظر إليه خادم عبد الملك فأنكره ، فقال له : أعراقي؟ قال : نعم ، قال : فجاسوس؟ قال : كلا دعني أتهنّى بزاد أمير المؤمنين ، ثم إنّ عبد الملك وقف على تلك المائدة فقال : من القائل [١] :
| إذا الأرطى توسّد أبرديه [٢] | خدود جوازئ [٣] بالرمل عين [٤] |
[١] البيت في تاج العروس (برد) ونسبه للشماخ بن ضرار ، وهو في ديوانه.
[٢] الأبردان هما الغداة والعشي ، أو العصران ، والأبردان أيضا : الظل والفيء. والأرطى : شجر ينبت بالرمل ، هو شبه الغضى ، وثمره كالعناب.
[٣] الجوازئ الظباء وبقر الوحش. وسميت بالجوازى لأنها اجتزأت بأكل النبت الأخضر عن الماء (تاج العروس).
[٤] أي واسعة العيون.