تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٤ - ٣٢٩٣ ـ عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن ثعلبة ابن عمرو بن امرئ القيس بن مالك ، ويقال ابن رواحة ابن ثعلبة بن امرئ القيس عمرو بن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج بن حارثة ابن عمور بن عامر ماء السماء بن حارثة أبو محمد ، ويقال أبو رواحة ، ويقال أبو عمرو الأنصاري
| لكنني أسأل الرّحمن مغفرة | وضربة ذات فرغ [١] تقذف الزّبدا | |
| أو طعنة يبدي حرّان مجهزة | بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا | |
| حتى يقولوا إذا مروا على جدثي | يا أرشد [٢] الله من غاز وقد رشدا |
ثم أتى عبد الله بن رواحة رسول الله ٦ فودعه ، ثم قال :
| ثبّت [٣] الله ما آتاك من حسن | تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا | |
| إنّي تفرّست فيك الخير نافلة | والله يعلم أنّي ثابت البصر [٤] | |
| أنت الرسول فمن يحرم نوافله | والوجه منه فقد أزرى به القدر |
ثم خرج القوم حتى نزلوا بمعان ، فبلغهم أن هرقل قد نزل مآب [٥] في مائة ألف من الروم ، ومائة ألف من المستعربة ، فأقاموا بمعان يومين ، فقالوا : نبعث إلى رسول الله ٦ فنخبره بكثرة عدوّنا ، فإمّا أن يمدّنا ، وإما أن يأمرنا أمرا ، فشجع الناس عبد الله بن رواحة ، فقال : يا قوم والله إنّ التي تكرهون للتي خرجتم إليها إياها تطلبون : الشهادة ، وما نقاتل الناس بعدد ولا كثرة ، وإنّما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به ، فإن يظهرنا الله به ، فربما فعل ، وإن تكن الأخرى فهي الشهادة ، وليست بشر المنزلتين ، فقال الناس : والله لقد صدق ابن رواحة ، فانشمر الناس وهم ثلاثة آلاف حتى لقوا جموع الروم وهم بقرية من قرى البلقاء يقال لها شراف [٦] ، ثم انحاز المسلمون إلى مؤتة ـ قرية فوق أحساء ابن موت ـ.
قال : ونا يونس ، عن ابن إسحاق ، قال : فقال ابن رواحة في مجلسهم [٧] ذلك [٨]
[١] عن ابن هشام ، وبالأصل وم : «قرع» وذات فرغ أي سعة.
[٢] ابن هشام : أرشده الله.
[٣] في ابن هشام : فثبت.
[٤] في البيت إقواء.
[٥] مآب : من أرض البلقاء (قاله ابن هشام) وانظر معجم البلدان.
[٦] كذا بالأصل وم ، وفي ابن هشام ٤ / ١٩ «مشارف» وشراف : هي بين واقصة والقرعاء على ثمانية أميال من الأحساء التي لبني وهب ، ومن شراف إلى واقصة ميلان. (معجم البلدان).
[٧] في ابن هشام : محبسهم.
[٨] الأبيات في سيرة ابن هشام ٤ / ١٧ ـ ١٨ ومعجم البلدان (معان) وتاريخ الطبري ٣ / ٣٨.