تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩١ - ٣٢٩٧ ـ عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب أبو بكر ، ويقال أبو حبيب ، الأسدي
أقحمت السنة نابغة بني جعدة فدخل عن ابن الزبير المسجد الحرام ، ثم أنشده [١] :
| حكيت لنا الصّدّيق لمّا وليتنا | وعثمان والفاروق فارتاح معدم | |
| وسوّيت بين الناس في الحقّ فاستوى | فعاد صباحا حالك اللون أسحم | |
| أتاك أبو ليلى يجوب به الدجى | دجى الليل جوّاب الفلاة عثمثم [٢] | |
| لتجبر منه جانبا دعدعت [٣] به | صروف الليالي والزمان المصمّم |
فقال له ابن الزبير : عليك أبا ليلى ، فإن الشعر أهون ، وسائلك عندنا ، أمّا صفوة أموالنا فلآل الزبير ، وأمّا عفوته [٤] فإن بني أسد تشغلها [٥] عنك ، ولكن لك في مال الله حقان : حق برؤيتك رسول الله ٦ ، وحق لشركتك إلى الإسلام في فيئهم ثم أدخله [٦] دار النّعم ، فأعطاه قلائص تسعا وجملا رحيلا [٧] وأوقر له الركاب برا وتمرا وثيابا ، فجعل النابغة يستعجل ويأكل الحبّ صرفا ، فقال ابن الزبير : ويح أبي ليلى لقد بلغ به الجهد ، فقال النابغة : أشهد لسمعت رسول الله ٦ يقول : «ما وليت قريش فعدلت ، واسترحمت فرحمت [٨] ، ووعدت خيرا فأنجزت ، فانّا والنبيون فراط لقاصفين» [٥٩٠١].
أخبرنا [٩] أبو بكر اللفتواني ، وأبو محمّد بن طاوس ، قالا : أنا أبو منصور بن شكرويه.
ح وأخبرنا أبو بكر ، أنا محمّد بن أحمد بن علي.
[١] الأبيات في الأغاني ٥ / ٢٨ ما عدا البيت الثاني.
[٢] العثمثم : الجمل الشديد.
[٣] في الأغاني : «زعزعت» وفي المطبوعة : «ذعذعت» وفي م : دعدت».
[٤] بالأصل : «عقرته» والمثبت عن م.
[٥] عن الأغاني ، وبالأصل وم : شغلها.
[٦] كذا بالأصل وم ، ووهم محقق المطبوعة فكتب بالهامش عن م : «أخذ بيده فدخل به».
[٧] بالأصل وم : «وحيلا» والصواب ما أثبت ، وفي الأغاني : رجيلا والرحيل والرجيل من الإبل بالحاء والجيم ، القوي على السير. ووهم محقق المطبوعة : فنقل عن «س» «وخيلا» ولم يشر إلى م.
[٨] بعدها في المطبوعة : «وحدثت فصدقت» ولا حظ محققها أن هذه العبارة موجودة فقط في م ، والعبارة ليست في م.
[٩] وضع محقق المطبوعة إشارة هنا ، وكتب بالحاشية : ليس الخبر التالي في م. وقد وهم في ذلك فالخبر بتمامه حرفيا في م.