تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٢ - ٣٢٩٣ ـ عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن ثعلبة ابن عمرو بن امرئ القيس بن مالك ، ويقال ابن رواحة ابن ثعلبة بن امرئ القيس عمرو بن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج بن حارثة ابن عمور بن عامر ماء السماء بن حارثة أبو محمد ، ويقال أبو رواحة ، ويقال أبو عمرو الأنصاري
منه ، فنهش [١] منه نهشة ، ثم سمع الحطمة [٢] في ناحية العسكر ، فقال : وأنت في الدنيا ، فألقاه من يده ، ثم أخذ سيفه ، فتقدم فقاتل حتى قتل.
حدّثنا أبو الحسن علي بن المسلّم الفقيه ـ لفظا ـ وأبو القاسم بن عبدان ـ قراءة ـ قالا : نا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو القاسم علي بن يعقوب ، أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم بن بسر ، نا محمّد بن عائذ ، أخبرني الوليد ، قال :
فسمعت أنهم ساروا حتى إذا كانوا بناحية معان [٣] من أرض الشّراة [٤] فأخبروا أن الروم قد نذروا وجمعوا لهم جموعا كثيرة من الروم وقضاعة وغيرهم من نصارى العرب ، فاستشار زيد بن حارثة أصحابه ، فقالوا : قد وطئت البلاد ، وأخفت أهلها ، فانصرف فإنه لا يعدل العافية شيء ، وعبد الله بن رواحة ساكت ، فسأله زيد عن رأيه ، فقال : إنا لم نسر إلى هذه البلاد ونحن نريد الغنائم ، ولكنا خرجنا نريد لقاءهم ، ولسنا نقابلهم [٥] بعدد ولا عدة ، فالرأي المسير إليهم ، فقبل زيد رأيه وسار إليهم ، قال ابن عائذ : قال الوليد : قال أبو عمرو عبد الرّحمن بن عمرو الأوزاعي : إنّ الراية لما انتهت إلى عبد الله بن رواحة جاءه الشيطان فرغّبه في الحياة وكرّه إليه الموت ، ثم تذكر فصاح بأولئك النفر الذين حضروا ذلك المجلس الذي [٦] بعث إليهم رسول الله ٦ فتلا عليهم : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ)[٧] أين ما كنتم عاهدتم الله عليه؟ قد جاء مصداقه ، اصدقوا الله يصدقكم ، قال : فجاءوه يخبّون كأنهم بقر نزعت من تحتها أولادها ، فتقدموا بين يديه ، وأتى ابن رواحة بلوح من ضلع ، وقد التاث جوعا ، فردّه وقال : هذا أدعه فيما أدعه من الدنيا ، فشدّ عليهم وشدّوا حتى شدخوا جميعا.
[١] في دلائل البيهقي : فنهس منه نهسة.
[٢] الحطمة : زحام الناس.
[٣] معان بالفتح ، والمحدثون يضمونها يعني الميم ، مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء (انظر معجم البلدان).
[٤] الشراة : صقع بالشام بين دمشق والمدينة (انظر معجم البلدان).
[٥] في م : نقاتلهم.
[٦] كذا بالأصل وم.
[٧] سورة الصف ، الآية : ٤.