تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٣ - ١١٣٦ ـ الحارث بن سليم بن عبيد بن سفيان بن مسعود بن سليمان ويقال الحارث بن عبيد الهجيمي البصري
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنبأنا أبو محمّد بن عيسى بن المقتدر بالله ، أنبأنا أبو العبّاس أحمد بن منصور اليشكري ، نبأنا أبو القاسم الصّائغ ، حدثني أنس بن خالد ، حدثني قبيصة بن عمرو بن حفص المهلّبي ، عن أبي عبيدة النحوي ، قال : كنا نأتي رؤبة بن العجاج فربما أعوزنا مطلبه ، فطلبته مظانه ، وكان للحارث بن سليم [١] الهجيمي ـ وهو أبو خالد بن الحارث ـ وكان رؤية ربما أتاه ، فطلبته يوما ، فأتيت مجلس الحارث بن سليم [٢] ، فتحدث القوم وتحدث الحارث بن سليم. قال : شهدت مجلس سليمان بن عبد الملك ، فأتى سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أتيتك مستعديا. قال : من يك؟ قال : موسى شهوات. قال : وما له. قال : سمّع بي واستطال في عرضي. قال : يا غلام ، عليّ موسى. فأتي به فقال : أسمعت به واستطلت في عرضه؟ قال : ما فعلت يا أمير المؤمنين ، ولكني مدحت ابن عمه فغضب هو. قال : وما ذلك؟ قال : يا أمير المؤمنين ، علقت جارية لم يبلغ ثمنها جدتي فأتيته وهو صديقي فشكوت ذلك إليه ، فلم أصب عنده في ذلك شيئا ، فأتيت ابن عمه سعيد بن خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، فشكوت إليه ما شكوت إلى هذا ، قال : تعود إليّ ، فتركته ثلاثا ثم أتيته ، فسهل من إذني. فما استقر المجلس حتى قال : يا غلام ، قل لقيّمي : وديعتي ، ففتح بابا بين بابين ، فإذ أنا بالجارية. فقال لي : هذه بغيتك؟ قلت : نعم ، فداك أبي وأمي. قال : اجلس يا غلام ، قل لقيّمي : طيبة نفقتي ، فأتى بطيبة فنثرت بين يديه ، فإذا فيها مائة دينار وليس فيها غيرها ، فردت في الطيبة ، ثم قال : عتيدتي [٣] التي فيها طيبي ، فأتي بها فقال : ملحفة فراشي ، فأتي بها. فضرب الطيبة وما في العتيدة حواشي الملحفة. وقال لي : شأنك فهو لك واستعن بهذا عليه. فقال سليمان فذلك حين تقول ما ذا؟ فقال :
| يا خالد أعني سعيد بن خالد | أخا العرف لا أعني ابن بنت سعيد | |
| ولكنني أعني ابن عائشة الذي | أبو أبويه خالد بن أسيد | |
| عقيد الندى ما عاش يرضى به الندى | وإن مات لم يرض الندى بعقيد | |
| دعوه دعوه ، إنكم قد رقدتم | وما هو عن أحسابكم برقود |
[١] بالأصل «سليمان» وهو صاحب الترجمة.
[٢] بالأصل «سليمان» وهو صاحب الترجمة.
[٣] العتيدة : وعاء الطيب ونحوه (اللسان : عتد).